الرئسيةحول العالم

نيوريوك تايمز: حرب بلا غطاء دولي تُضعف واشنطن استراتيجيا

في سياق حربٍ شُنت خارج الأطر الشرعية الدولية، ودون تفويض من الأمم المتحدة أو غطاء قانوني واضح من الكونغرس الأمريكي، تعود الجدلات حول التدخل العسكري الأمريكي في إيران إلى الواجهة، خاصة بعد انتقادات حادة صدرت عن هيئة تحرير صحيفة “نيويورك تايمز”.

حرب خيضت في ظروف سياسية وقانونية مثيرة للجدل

وتعتبر الصحيفة أن هذه الحرب، التي خيضت في ظروف سياسية وقانونية مثيرة للجدل، لم تستند إلى استراتيجية متماسكة، بل انطلقت في سياق اندفاع سياسي سرعان ما تكشفت تبعاته على مستويات متعددة.

وفق الافتتاحية، فإن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران جاء دون تفويض تشريعي داخلي ودون دعم فعلي من الحلفاء الرئيسيين، كما رافقته مبررات وصفتها الصحيفة بالضعيفة والمتناقضة، ما جعل العملية العسكرية منذ بدايتها محل تشكيك في مشروعيتها ووجاهتها الإستراتيجية.

اقرأ أيضا…

صراع الإرادات في مضيق هرمز يتأجج

الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة

وترى “نيويورك تايمز” أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أسهمت في إضعاف موقع الولايات المتحدة على الصعيد الإستراتيجي، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية أو الدبلوماسية وحتى الأخلاقية.

وتشير إلى أن التطورات الميدانية أظهرت أن القرار لم يكن نتيجة تخطيط بعيد المدى، بل أقرب إلى مقامرة سياسية افتقرت إلى تقدير دقيق للعواقب.

وتضيف الافتتاحية أن إدارة ترمب مضت في خيار الحرب رغم تحذيرات استخباراتية أمريكية، متأثرة -بحسب تعبيرها- بتقديرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما أدى إلى مواجهة غير محسوبة التكاليف، لم يُستعد لها بشكل كافٍ، خصوصًا في ما يتعلق بإمكانية اضطراب أسواق الطاقة العالمية نتيجة التصعيد.

كما تشير الصحيفة إلى أن أحد أبرز تداعيات الحرب تمثل في تعزيز موقع إيران الجغرافي والإستراتيجي، خاصة عبر قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي، من خلال تهديد الملاحة بأساليب منخفضة التكلفة مثل المسيّرات والزوارق والصواريخ، مقابل تكلفة ردع عسكرية مرتفعة ومعقدة بالنسبة للولايات المتحدة.

القتال شكّل مكسبًا إستراتيجيًا لطهران

وتعتبر الافتتاحية أن وقف إطلاق النار الذي أعقب أسابيع من القتال شكّل مكسبًا إستراتيجيًا لطهران، التي -بحسب الصحيفة- لم تكن لتحقق مثل هذا الوضع قبل اندلاع الحرب، في حين تعكس هذه النتيجة، من وجهة نظرها، ضعف التقدير الأمريكي للسيناريوهات المحتملة.

وعلى المستوى العسكري، تلفت الصحيفة إلى أن المواجهة أدت إلى استنزاف ملحوظ في مخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة الدقيقة والمتقدمة، مثل صواريخ توماهوك وأنظمة باتريوت، ما يثير تساؤلات حول الجاهزية العسكرية الأمريكية في مواجهة أزمات مستقبلية.

أما على المستوى الدبلوماسي، فتشير الافتتاحية إلى أن عدداً من الحلفاء التقليديين لواشنطن -مثل اليابان وكوريا الجنوبية وكندا وأستراليا ومعظم دول أوروبا الغربية- لم يقدموا دعماً فعلياً للحرب، وهو ما يعكس، بحسب الصحيفة، تراجع الثقة في السياسات الأمريكية وتزايد توجه بعض الدول نحو تعزيز تنسيقها البيني كآلية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

أخطر ما أفرزته الحرب يتمثل في تآكل الصورة الأخلاقية للولايات المتحدة

وتضيف الافتتاحية أن أخطر ما أفرزته الحرب يتمثل في تآكل الصورة الأخلاقية للولايات المتحدة، التي لطالما قدّمت نفسها كمدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما أسهم الخطاب التصعيدي خلال الحرب -بما في ذلك التهديد بتدمير واسع النطاق- في تقويض هذه الصورة وإضعاف الأساس القيمي لقيادتها العالمية.

وفي خلاصة تقييمها، تدعو هيئة التحرير إلى مراجعة شاملة لهذا النهج، من خلال التخلي عن القرارات الأحادية والاندفاعية، وإعادة إشراك الكونغرس، وتعزيز التنسيق مع الحلفاء، معتبرة أن استعادة الدور الأمريكي عالمياً يمر عبر إستراتيجية أكثر توازنًا وتأنياً، قادرة على تفادي تكرار أخطاء حرب وُصفت بأنها افتقرت منذ البداية إلى الشرعية والتخطيط المتماسك.

اقرأ أيضا…

واشنطن وطهران..فشل تفاوضي يعكس صدام الإرادات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى