
الكشف عن زعيم الأنفاق بين المغرب وسبتة
في تطور أمني لافت يكشف عن أساليب متقدمة في تهريب المخدرات عبر الحدود، سلطت صحيفة“إل إسبانيول” الضوء على شبكة معقدة اعتمدت على أنفاق سرية لربط المغرب بمدينة سبتة، في واحدة من أكثر القضايا إثارة خلال الفترة الأخيرة.
العقل المدبر لهذه الشبكة يُدعى مصطفى شيري بروزي
وأفادت الصحيفة، نقلًا عن مصادر أمنية، أن العقل المدبر لهذه الشبكة يُدعى مصطفى شيري بروزي، وهو رجل أعمال مغربي ينشط في مجال الفندقة. وكان يقدم نفسه للسلطات بصفته مالكًا لعدة فنادق، مع تبرير وجوده المتكرر في سبتة بمتابعة أعماله، دون أن تكون له سوابق إجرامية بارزة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لم يتكفل شيري بالجوانب التقنية، بل أحاط نفسه بخبراء متخصصين في حفر الأنفاق، فيما تولى هو مهام التخطيط والتنسيق والإشراف اللوجستي، بمساعدة أفراد من عائلته، بينهم إخوته.
كما كشفت التحقيقات عن تورط عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني يُعرف بلقب “أنخليتو”، والذي لعب دورًا محوريًا باعتباره اليد اليمنى لشيري، مستفيدًا من خبرته الأمنية في معرفة جداول الحراسة وأنماط المراقبة داخل سبتة، ما منح الشبكة قدرة كبيرة على تفادي الانكشاف.
تم اكتشاف نفق متطور داخل مستودع صناعي بمنطقة “تاراخال”
أما على المستوى الميداني، فقد تم اكتشاف نفق متطور داخل مستودع صناعي بمنطقة “تاراخال”، مخفي خلف ثلاجة، ويُعد أكثر تطورًا من نفق سابق تم العثور عليه في 2025. وقد جُهّز هذا النفق بأنظمة ميكانيكية متقدمة، تشمل بكرات ورافعات وعربات تسير على مسارين شبيهين بالسكك الحديدية، مع تصميم دقيق يسمح بنقل كميات كبيرة من الحشيش.
ويبلغ عمق النفق حوالي 19 مترًا، بارتفاع 1.20 متر وعرض 80 سنتيمترًا، ويتكون من عدة مستويات: مدخل رئيسي مزود ببئر يعمل كمصعد، ومستوى وسيط يُستخدم لتخزين المخدرات، قبل نقلها عبر نظام رفع متطور.
صادرت السلطات 80 كيلوغرامًا من الكوكايين و350 كيلوغرامًا من الحشيش
كما تبين أن النفقين المكتشفين يقعان على مسافة تقارب 100 متر من بعضهما، وكانا يُستغلان لتهريب كميات ضخمة من الحشيش تُقدر بنحو طنين أسبوعيًا، أو ما يصل إلى 8 أطنان شهريًا.
وفي عملية منفصلة بمنطقة غاليسيا، صادرت السلطات 80 كيلوغرامًا من الكوكايين و350 كيلوغرامًا من الحشيش، إضافة إلى 700 ألف يورو، دون العثور على أسلحة.
ورغم التقدم في التحقيقات، لا تزال عدة نقاط غامضة، أبرزها الجهة التي بدأ منها حفر الأنفاق، سواء من الجانب المغربي أو الإسباني، فضلًا عن الموقع النهائي الذي كانت تنتهي إليه هذه الممرات السرية.
هذا الملف يعيد تسليط الضوء على ظاهرة تهريب المخدرات عبر الحدود
هذا و يعيد هذا الملف تسليط الضوء على ظاهرة تهريب المخدرات عبر الحدود بين المغرب وإسبانيا، والتي لم تعد تقتصر على الأساليب التقليدية، بل شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
فقد أصبحت الشبكات الإجرامية تعتمد على وسائل أكثر تعقيدًا وتنظيمًا، مستفيدة من التقنيات الحديثة والخبرات المتخصصة لتجاوز أنظمة المراقبة والتفتيش.
إن هذا التحول يعكس قدرة هذه الشبكات على التكيف المستمر مع الإجراءات الأمنية المشددة، حيث تلجأ إلى ابتكار طرق جديدة، مثل الأنفاق المجهزة أو الوسائل اللوجستية الدقيقة، لضمان استمرار نشاطها بأقل قدر ممكن من المخاطر.
وفي المقابل، يضع هذا التطور الأجهزة الأمنية في كلا البلدين أمام تحديات متزايدة، تفرض عليها تحديث استراتيجياتها وتعزيز التنسيق والتعاون المشترك، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا والموارد البشرية لمواكبة هذا النوع المتقدم من الجريمة المنظمة.




