اقتصادالرئسية

ولادة منصة ترصد نبض الشركات الناشئة بالمغرب

أعلنت المدرسة الإفريقية للأعمال التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية عن إطلاق منصة “The Pulse”، كخطوة تبدو في ظاهرها تقنية، لكنها تحمل في عمقها أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد تجميع البيانات إلى إعادة تشكيل علاقة الفاعلين داخل منظومة الشركات الناشئة بالمعلومة والشفافية، فالحديث هنا لم يعد عن نقص المبادرات، بل عن غياب البوصلة الدقيقة التي تقيس أثرها الحقيقي على أرض الواقع.

من فجوة المعطيات إلى وهم الأرقام

لسنوات، ظلّ مشهد الشركات الناشئة في المغرب يعاني من تشتت المعطيات وغياب قاعدة بيانات موثوقة، ما جعل تقييم الأداء الحقيقي لهذا القطاع أقرب إلى التخمين منه إلى التحليل العلمي، وهنا تأتي منصة “The Pulse” كمحاولة لفرض نوع من “مركزة الحقيقة”، عبر تجميع البيانات وتحيينها بشكل مستمر، في شراكة مؤسساتية تضم وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ومؤسسة “تمويلكم”، والمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى جانب الجمعية المغربية للمستثمرين في الرأسمال وMSEC، غير أن هذا”التجميع” يطرح بدوره سؤالًا حساسًا: هل نحن أمام شفافية فعلية، أم إعادة توزيع للمعرفة داخل دوائر محدودة النفوذ.

من “النوايا” إلى” الإثبات” … خطاب جديد أم واقع مختلف؟

في هذا السياق، تؤكد زينب غراس، العضو المؤسسة بمجلس إدارة MSEC، أن المنصة تمثل انتقالًا نوعيًا من” منطق النوايا” إلى “منطق الإثبات”، وهو توصيف يعكس اعترافًا ضمنيًا بأن جزءًا كبيرًا من الخطاب المرتبط بالشركات الناشئة كان يقوم على التوقعات أكثر من النتائج، فقياس الأداء الحقيقي، وتقييم مساهمة كل فاعل، لم يعد ترفًا نظريًا، بل شرطًا أساسيًا لتبرير الاستثمارات العمومية والخاصة التي تُضخ في هذا القطاع، والتي تُقدّر بمئات ملايين الدراهم سنويًا.

رهان التنافسية… بين الطموح والواقع

بعيدًا عن الخطاب المؤسساتي، يبقى التحدي الحقيقي هو قدرة هذه المنصة على تحويل البيانات إلى قرارات، والمعطيات إلى سياسات فعالة، فالمغرب، رغم تقدمه النسبي في إفريقيا في مجال الابتكار، لا يزال متأخرًا في مؤشرات جذب الاستثمارات في رأس المال المخاطر مقارنة بدول مثل كينيا ونيجيريا..

ومن هنا، قد تشكل “The Pulse” أداة لتعزيز تموقع الشركات المغربية إقليميًا ودوليًا، شريطة أن لا تتحول إلى مجرد واجهة رقمية أخرى تضاف إلى قائمة المشاريع التي تستهلك الموارد دون أثر ملموس.

وفي النهاية، تبدو هذه المبادرة كاختبار حقيقي لقدرة الفاعلين على الانتقال من ثقافة الإعلان إلى ثقافة التقييم، ومن منطق الترويج إلى منطق المحاسبة، في منظومة لم تعد تحتمل المزيد من التجريب بقدر ما تحتاج إلى نتائج قابلة للقياس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى