
تتصاعد حدة الجدل بمدينة بنسليمان، بعد اتهامات وجهتها فعاليات مدنية ومنتخبون داخل المجلس الجماعي، بوجود خروقات خطيرة في مجال التعمير، يُشتبه في ارتباطها باستغلال النفوذ، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق رسمي في القضية.
وتفيد المعطيات المتداولة أن مستشارة جماعية، هي زوجة رئيس مجلس جماعة بنسليمان، أقدمت على تشييد بناية سكنية بالحي المحمدي تتكون من طابق تحت أرضي وطابق سفلي وطابقين، إضافة إلى غرف مشيدة فوق السطح، في خرق واضح لمقتضيات قانون التعمير المعمول به.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تم تحويل جزء من البناية إلى نشاط تجاري عبر فتح مقهى ومحلات، مع تسجيل احتلال للملك العمومي، ما اعتبره متتبعون “تجاوزاً سافراً للقانون”.
صمت السلطات يثير التساؤلات
اللافت في هذا الملف، بحسب مصادر محلية، هو ما وُصف بـ”الصمت غير المفهوم” للسلطات المحلية والإقليمية، التي لم تتدخل في مراحل سابقة لوقف الأشغال المخالفة، خصوصاً خلال بناء غرف إضافية فوق سطح المنزل. وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى تفعيل آليات المراقبة وزجر مخالفات التعمير، ومدى خضوع الجميع لنفس القواعد القانونية.
ويؤكد عدد من سكان الحي أن الوضع ازداد تعقيداً بعد افتتاح المقهى والمحلات التجارية، التي تمت تهيئتها بشكل لا يحترم تصميم التهيئة الخاص بالمنطقة، فضلاً عن استغلال الملك العمومي، في وقت تشن فيه السلطات حملات لتحريره من الباعة والمخالفين.
خلفيات عقارية تثير الجدل
مصادر متطابقة كشفت أن البقعة الأرضية التي شُيّدت عليها البناية تعود في الأصل إلى صهر الرئيس السابق لجماعة بنسليمان، الذي استفاد منها سنة 1999، قبل أن يتم تفويتها لاحقاً لابنته، المستشارة الحالية وزوجة الرئيس الحالي. هذه المعطيات زادت من حدة الشكوك حول وجود شبكة مصالح مترابطة، تُستغل لتجاوز القوانين دون محاسبة.
دعوات للتحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة
في ظل هذه التطورات، طالبت فعاليات مدنية وسكان الحي وزير الداخلية وعامل إقليم بنسليمان بالتدخل العاجل، عبر إيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حقيقة هذه الخروقات، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
ويرى متتبعون أن هذا الملف يشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام السلطات بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في قضايا التعمير التي تُعد من أكثر المجالات حساسية، نظراً لارتباطها المباشر بحقوق المواطنين وبجمالية وتنظيم المجال الحضري.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، بين تفعيل المساءلة أو استمرار منطق الإفلات من العقاب، وهو ما من شأنه أن يعمق فقدان الثقة في مؤسسات التدبير المحلي.




