
على إيقاع تصاعد الاحتقان داخل قطاع الصحة، خرج طلبة وخريجو المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمدينة ورزازات في وقفة احتجاجية أمام المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، رافعين سقف مطالبهم المهنية والاجتماعية، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها التكوين الصحي بالمغرب.
احتجاج ميداني ورسائل واضحة
الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الطلبة والخريجون لم تكن مجرد تعبير عابر عن التذمر، بل حملت رسائل قوية للجهات الوصية، مفادها أن مرحلة الصمت قد انتهت. المحتجون طالبوا بشكل صريح بضرورة صرف التعويضات عن التداريب الاستشفائية التي يقضونها داخل المؤسسات الصحية، معتبرين أن هذه التداريب تشكل عملاً فعلياً يساهم في دعم المنظومة الصحية، وليس مجرد مرحلة تكوينية معزولة.
تعويضات معلقة وحقوق مؤجلة
يرى الطلبة أن حرمانهم من التعويضات يطرح إشكالاً حقيقياً على مستوى الاعتراف بمجهوداتهم داخل المستشفيات والمراكز الصحية، خاصة أنهم يشتغلون في ظروف مشابهة للمهنيين، ويؤدون أدواراً حيوية في ظل الخصاص الحاد في الموارد البشرية. هذا الوضع، بحسب تعبيرهم، يعمق الإحساس بالحيف ويطرح تساؤلات حول جدية إصلاح القطاع الصحي.
معضلة التوظيف في ظل الخصاص
ولم تقف مطالب المحتجين عند حدود التعويضات، بل شددوا على ضرورة توظيف جميع خريجي المعهد، عبر إحداث مناصب مالية كافية تستوعب الأعداد المتزايدة من الخريجين. ويؤكد هؤلاء أن المفارقة تكمن في استمرار الخصاص داخل المؤسسات الصحية مقابل بطالة خريجين مؤهلين، ما يعكس اختلالاً في تدبير الموارد البشرية الصحية.
تصعيد مرتقب وتحذير من تجاهل المطالب
المحتجون كشفوا أن برنامجهم النضالي مرشح لمزيد من التصعيد في حال استمرار تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن الأشكال الاحتجاجية القادمة قد تكون أكثر حدة وتنظيماً. هذا التصعيد المحتمل يعكس حجم الاحتقان الذي يتنامى داخل صفوف الطلبة والخريجين، في ظل غياب حلول ملموسة.
دعوة إلى حوار مسؤول
في مقابل هذا التصعيد، دعا الطلبة الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة والمندوبية الإقليمية، إلى فتح حوار جاد ومسؤول، يفضي إلى حلول منصفة تستجيب لتطلعاتهم. ويعتبر المحتجون أن الحوار هو المدخل الأساسي لتفادي مزيد من التوتر، وإنهاء حالة الاحتقان التي باتت تهدد استقرار قطاع حيوي كالصحة.
جدير بالذكر أن احتجاجات ورزازات تعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير التكوين والتشغيل في القطاع الصحي، وتضع صناع القرار أمام اختبار حقيقي بين الاستجابة لمطالب مشروعة أو ترك الأزمة تتفاقم في صمت، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى كل كفاءة صحية ممكنة




