
احتضنت مدينة المحمدية يوم السبت 18 أبريل 2026 أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السادس للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تحت شعار “نضال مستمر لحماية المكاسب وتحقيق المطالب وتعزيز السيادة الطاقية للمغرب”، وشكلت الكلمة الافتتاحية للمكتب الوطني مناسبة لعرض تصور النقابة لعدد من التحولات الدولية والوطنية، وربط أوضاع الشغيلة بمسألة الأمن الطاقي والسياسات العمومية المرتبطة بقطاع المحروقات.
سياق دولي متوتر وانعكاساته على الطاقة
اعتبر المكتب الوطني أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظرفية دولية تتسم بتعدد الأزمات والصراعات منذ جائحة كوفيد، مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية، ووصولا إلى النزاعات المفتوحة في الشرق الأوسط، ووفق الكلمة الافتتاحية، فإن هذه التوترات ترتبط في جزء منها بالتنافس حول مصادر النفط والغاز ومسالك التجارة الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تضم احتياطات مهمة من الطاقة الأحفورية.
وفي هذا السياق، عبرت النقابة عن رفضها لسياسات الحروب والتدخلات العسكرية، ودعت إلى احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، مع التحذير من تداعيات سباق التسلح على الاستقرار العالمي.
الوحدة الترابية والإصلاح الداخلي
على المستوى الوطني، ربط المكتب الوطني بين المتغيرات الدولية وقضية الوحدة الترابية للمغرب، داعيا إلى تعبئة وطنية شاملة وإشراك مختلف القوى الحية من أجل الدفاع عن السيادة الوطنية، كما تطرقت الكلمة إلى ضرورة تحديث النموذج السياسي والاقتصادي، عبر توسيع المشاركة وإعادة توزيع السلطات بما يسمح بتمثيلية أوسع ويحد من الاختلالات الاجتماعية والمجالية.
وسجلت النقابة أن الوضع الاجتماعي يتسم بارتفاع التضخم والبطالة واتساع الفوارق الاجتماعية، معتبرة أن هذه المعطيات تستدعي حوارا وطنيا شاملا يقود إلى تعاقد اجتماعي جديد يستجيب لتحولات المغرب المعاصر.
أوضاع الشغيلة بين الحوار الاجتماعي وتآكل القدرة الشرائية
في ما يخص قضايا الطبقة العاملة، شدد المكتب الوطني على ضرورة الارتقاء بالحوار الاجتماعي وطنيا وقطاعيا ومحليا، ومحاربة مختلف أشكال الشغل غير القانوني، كما أبرز أن الشغيلة في قطاع البترول والغاز تواجه ضغطا متزايدا بسبب تراجع القدرة الشرائية، ما يجعل الحفاظ على المكتسبات وتحويل المطالب إلى حقوق جديدة أولوية نقابية.
وأكدت النقابة تمسكها بالدفاع عن تحسين الأجور والتعويضات والتغطية الاجتماعية، وتطوير العلاقات المهنية داخل المقاولات، إلى جانب تعزيز شروط السلامة والصحة المهنية، وحماية الحريات النقابية وحق التنظيم.
اختلالات قطاع المحروقات في صلب النقاش
خصصت الكلمة حيزا واسعا لتشخيص وضعية قطاع البترول والغاز، حيث اعتبر المكتب الوطني أن الطاقة الأحفورية ما تزال تشكل العمود الفقري للاستهلاك الوطني، رغم التوسع المسجل في الطاقات المتجددة، وبحسب المعطيات المقدمة، فإن النفط يحتفظ بحصة وازنة من المزيج الطاقي الوطني، ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع مسألة استراتيجية.
وانتقدت النقابة مسار الخوصصة الذي شمل التوزيع والتكرير، معتبرة أنه أدى إلى تراجع حضور الدولة في قطاع حيوي، خاصة بعد توقف مصفاة سامير سنة 2015، كما سجلت أن تحرير أسعار المحروقات ساهم، وفق تصورها، في ارتفاع الأسعار وتفاقم أثر التضخم على الأسر والمقاولات.
مطالب لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز السيادة الطاقية
قدم المكتب الوطني رؤية متكاملة لإصلاح القطاع، تقوم على مراجعة الإطار القانوني وجمعه ضمن مدونة شاملة للطاقة، وإحياء صناعة التكرير، وتوسيع قدرات التخزين، وتطوير الشبكة الوطنية للغاز الطبيعي وربطها بمصادر الإنتاج والاستيراد.
كما دعت النقابة إلى تطوير الصناعات البتروكيماوية، وإنشاء وكالة وطنية لضبط قطاع الطاقة، وعودة الدولة للمساهمة في رأسمال شركات التكرير والتخزين، إلى جانب مراجعة سياسة تحرير الأسعار ووضع آليات للتدخل العمومي خلال الأزمات.
رهان السيادة الطاقية كقضية مجتمعية
اختتمت الكلمة بالتأكيد على أن تحقيق السيادة الطاقية يتجاوز كونه مطلبا قطاعيا ليصبح قضية مجتمعية تتطلب انخراط مختلف الفاعلين، وتم التذكير بالمبادرات التي أطلقتها النقابة لمتابعة ملف مصفاة “سامير” وتحويله إلى قضية رأي عام، في سياق السعي إلى إعادة الاعتبار لدور الدولة في هذا القطاع الحيوي.. ويعكس هذا التوجه تمسك المكتب الوطني بخيار النضال المستمر، ليس فقط من أجل تحسين أوضاع العاملين، بل أيضا من أجل بناء نموذج طاقي يضمن استقلالية المغرب في تلبية حاجياته الاستراتيجية.





