اقتصادالرئسية

ادخار الأسر المغربية يتلاشى تحت ضغط الغلاء

تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن صورة مقلقة لوضعية الأسر المغربية، حيث يتراجع الادخار إلى مستويات دنيا غير مسبوقة، في ظل ارتفاع مستمر في كلفة المعيشة واختلال واضح بين الدخل والنفقات.

ادخار شبه منعدم… أرقام تكشف الهشاشة

تفيد نتائج بحث الظرفية لدى الأسر أن نسبة الأسر القادرة فعلياً على ادخار جزء من مداخيلها لا تتجاوز حوالي 2,4%، وهو رقم يعكس ضيق هامش المناورة المالية لدى الغالبية الساحقة من الأسر.
في المقابل، تؤكد نسبة واسعة من الأسر عدم قدرتها على الادخار، ما يبرز أن الادخار لم يعد سلوكاً اقتصادياً عادياً، بل تحول إلى استثناء محدود.

توقعات متشائمة رغم الرغبة في الادخار

بالرغم من هذا الواقع، تشير المعطيات إلى أن نسبة من الأسر ما تزال تتوقع إمكانية الادخار مستقبلاً، غير أن هذه التوقعات تصطدم بالواقع اليومي، حيث تتحول النوايا إلى عجز فعلي بسبب ضغط المصاريف الأساسية.

الغلاء يلتهم القدرة الشرائية

تؤكد المعطيات أن الارتفاع المتواصل للأسعار، خاصة المواد الغذائية، يشكل العامل الرئيسي في استنزاف ميزانيات الأسر.
فأغلبية الأسر تصرح بارتفاع كلفة المعيشة خلال السنة الماضية، مع توقع استمرار هذا المنحى، ما يجعل أي فائض مالي محتمل يتبخر أمام متطلبات الاستهلاك اليومي.

ميزانيات تحت الضغط… والاقتراض كخيار اضطراري

في ظل هذا الوضع، لا تكتفي الأسر بعدم الادخار، بل تجد نفسها مضطرة في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى الاقتراض أو استنزاف مدخراتها السابقة لتغطية النفقات الأساسية.
هذا التحول يعكس انتقالاً واضحاً نحو نمط تدبير قائم على “سد الخصاص” بدل تحقيق التوازن المالي.

حين يغيب الادخار… الطوارئ تتحول إلى أزمة مفتوحة

لا يقف أثر ضعف الادخار عند حدود الأرقام، بل يمتد إلى عمق الحياة اليومية للأسر. ففي غياب احتياطي مالي، تصبح أي واقعة مفاجئة—مرض، فقدان شغل، أو مصاريف دراسية—قادرة على إدخال الأسرة في وضعية عجز فوري. وغالباً ما يكون الحل هو الاستدانة أو الاتكال على التضامن العائلي، ما يفاقم الهشاشة بدل معالجتها. ومع تكرار هذه السيناريوهات، يتحول تدبير الطوارئ إلى وضع دائم، ويغيب التخطيط للمستقبل لصالح مواجهة ضغوط الحاضر.

مؤشرات سلبية رغم بعض التحسن النسبي

بالرغم من تسجيل تحسن طفيف في بعض مؤشرات الثقة، فإن رصيد القدرة على الادخار يظل في المنطقة السلبية، ما يؤكد استمرار الاختلال البنيوي بين المداخيل وتكاليف العيش.

وتعكس معطيات المندوبية السامية للتخطيط واقع واضح حيث أغلب الأسر المغربية تعيش اليوم تحت ضغط مالي متواصل، حيث لم يعد الادخار ممكناً إلا لفئة محدودة، وبين تضخم متصاعد ودخل غير كافٍ، تتحول الحياة اليومية إلى معركة لتأمين الأساسيات، في غياب أفق مالي مستقر يضمن مواجهة الطوارئ وبناء المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى