الرئسيةسياسة

خلافات التزكية تعصف بـ”البام” في البيضاء

دخل حزب  الأصالة والمعاصرة مرحلة مبكرة من التوتر السياسي بدائرة أنفا بجهة الدار البيضاء سطات، بعدما تحولت معركة التزكية الخاصة بالانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026 إلى عنوان لصراع أجنحة متشابك داخل الحزب، يكشف حجم التنافس حول المواقع الانتخابية ذات الثقل السياسي والاقتصادي داخل العاصمة الاقتصادية.

وتُعد دائرة أنفا من أكثر الدوائر حساسية في الخريطة الانتخابية بالدار البيضاء، بالنظر إلى طبيعتها الاجتماعية المركبة، وارتفاع الكثافة الاقتصادية بها، إضافة إلى كونها واجهة سياسية ورمزية للأحزاب الكبرى التي تسعى إلى تثبيت حضورها داخل المدينة الأكثر تأثيرا في الاقتصاد الوطني، والتي تساهم بأزيد من 30% من الناتج الداخلي الخام للمغرب وفق معطيات رسمية.

عودة الملف إلى “نقطة الصفر”

و في هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن ملف التزكية داخل “البام” عاد مجددا إلى طاولة اللجنة الوطنية للانتخابات، بعد تدخل شخصيات وازنة داخل الحزب لإعادة النظر في الاسم الذي سيمثل الحزب بدائرة أنفا.. ويعكس هذا التطور حجم الانقسام الداخلي، خاصة مع احتدام التنافس بين المحامية كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط وعضو مجلس مدينة الدار البيضاء، والمحامية نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب.

وبحسب المعطيات المتداولة داخل دوائر الحزب، فإن تيارا يدفع بقوة نحو منح التزكية لكنزة الشرايبي، استنادا إلى حضورها الميداني وتجربتها في تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، في وقت ترى أطراف أخرى أن نجوى كوكوس تمتلك وزنا تنظيميا داخل هياكل الحزب، وتحظى بدعم شخصيات نافذة توصف داخل الكواليس بـ”أصحاب الشكارة”، في إشارة إلى شبكات المال والنفوذ الانتخابي.

صراع يتجاوز الأشخاص إلى موازين القوى

ما يجري داخل “البام” بأنفا لا يرتبط فقط باختيار مرشحة للانتخابات المقبلة، بل يعكس صراعا أعمق حول إعادة توزيع النفوذ داخل الحزب قبل استحقاقات 2026، خصوصا في ظل الرهانات الكبرى التي تضعها قيادة الحزب للحفاظ على موقعه ضمن المشهد السياسي الوطني.

ويرى متابعون أن التنافس على دوائر مثل أنفا أصبح يخضع لحسابات تتجاوز الكفاءة السياسية، ليشمل القدرة على التعبئة المالية واستقطاب شبكات النفوذ المحلية، وهو ما يفسر اشتداد الصراع مبكرا، رغم أن موعد الانتخابات ما يزال بعيدا نسبيا.

الدار البيضاء.. مركز الثقل الانتخابي والاقتصادي

وتحمل معركة أنفا أبعادا سياسية أوسع، باعتبار أن الدار البيضاء تشكل خزانا انتخابيا حاسما للأحزاب الكبرى، إذ تضم ملايين الناخبين وتمثل مركز القرار الاقتصادي والمالي للمملكة، لذلك، فإن الفوز بمقاعدها لا يمنح فقط حضورا برلمانيا، بل يكرس أيضا النفوذ داخل مراكز التأثير المحلي والوطني.

ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يسعى إلى تعزيز تموقعه خلال المرحلة المقبلة، بات مطالبا بتدبير خلافاته الداخلية بحذر، حتى لا تتحول حرب التزكيات إلى عامل استنزاف سياسي قد يضعف صورته أمام الناخبين، خاصة في سياق يتزايد فيه الجدل حول المال الانتخابي وصراعات الولاءات داخل الأحزاب المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى