الرئسيةثقافة وفنوندابا tv

الوجه الخفي لـ”نحن العالم” في عامها 40+فيديو

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كانت صور الجوع والموت القادمة من إثيوبيا تهز ضمير العالم، تحولت الموسيقى إلى صرخة إنسانية عابرة للحدود.

اجتمع نحو 45 من أشهر نجوم الغناء في الولايات المتحدة

ففي ليلة استثنائية من يناير عام 1985، اجتمع نحو 45 من أشهر نجوم الغناء في الولايات المتحدة داخل استوديو بمدينة لوس أنجلوس، ليس لتسجيل عمل فني عادي، بل لإطلاق رسالة أمل أرادوا لها أن تصل إلى ملايين البشر.

كانت الفكرة من ابتكار الفنان هاري بيلافونتي، بينما كتب كلمات الأغنية كل من مايكل جاكسون وليونيل ريتشي، وتولى إنتاجها الموسيقار كوينسي جونز.

وشارك في الأداء أسماء صنعت تاريخ الموسيقى الأمريكية، من بينهم ستيفي وندر وري تشارلز وبوب ديلون.

ومن تلك الليلة ولدت أغنية نحن العالم We Are the World تحت اسم مبادرة حركة أمريكا من أجل إفريقيا، لتصبح لاحقا واحدة من أشهر الأغاني الإنسانية في التاريخ. وعندما طرحت في مارس 1985، حققت نجاحا مذهلا؛ إذ بيع منها مئات الآلاف من النسخ خلال أيام قليلة، وجمعت أكثر من 60 مليون دولار خُصصت لإغاثة المتضررين من المجاعة في إثيوبيا.

لكن خلف هذا النجاح الإنساني الكبير، كانت إثيوبيا تعيش واحدة من أكثر مراحلها السياسية اضطرابا.

فالبلاد كانت آنذاك تحت حكم المجلس العسكري المعروف باسم الديرغ بقيادة منغستو هيلا مريام. وتشير دراسات تاريخية إلى أن المجاعة التي ضربت البلاد بين عامي 1983 و1985 لم تكن نتيجة الجفاف وحده، بل ارتبطت أيضا بسياسات حكومية قاسية، من بينها التجميع القسري للسكان واستخدام الغذاء كسلاح في مواجهة التمرد، خاصة في إقليم تيغراي شمال البلاد.

الحكومة الإثيوبية أنفقت جزءا ضخما من موارد الدولة على التسلح

وفي الوقت الذي كانت فيه التبرعات تتدفق من أنحاء العالم، كانت الحكومة الإثيوبية تنفق جزءا ضخما من موارد الدولة على التسلح، كما أطلقت برامج لإعادة توطين مئات الآلاف من السكان قسرا من الشمال إلى مناطق أخرى. هذه الوقائع فتحت لاحقا باب التساؤلات حول مصير جزء من أموال الإغاثة.

وفي مارس الماضي، أعادت إذاعة BBC إثارة الجدل عبر تقرير تناول مزاعم بتحويل جزء من المساعدات إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، واستخدام بعض الأموال في شراء السلاح.

غير أن الموسيقي الأيرلندي بوب غيلدوف، مؤسس الحملتين، نفى تلك الاتهامات بشدة، مؤكدا عدم وجود أي دليل يثبت تحويل أموال الحملات الخيرية إلى أغراض عسكرية.

ورغم أن هيئة الإذاعة البريطانية قدمت لاحقا اعتذارا رسميا بشأن بعض ما ورد في التحقيق، فإنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود شهادات ومصادر تحدثت عن استغلال بعض المساعدات خلال سنوات الحرب والمجاعة.

بقيت قصة الأغنية معلقة بين صورتين متناقضتين

وهكذا بقيت قصة الأغنية معلقة بين صورتين متناقضتين: صورة العمل الإنساني الذي وحّد العالم حول قضية نبيلة، وصورة الواقع السياسي المعقد الذي أحاط بالمجاعة الإثيوبية آنذاك.

وبعد أكثر من أربعة عقود، لا تزال We Are the World تُستعاد بوصفها رمزا لقوة الفن حين يتجاوز الترفيه ليصبح أداة تضامن عالمي. لكنها تظل أيضا تذكرة بأن المآسي الإنسانية كثيرا ما تتشابك مع السياسة والحروب، وأن النوايا النبيلة وحدها لا تكفي دائما لضمان وصول المساعدة إلى مستحقيها.

أما منغستو هيلا مريام، الذي ارتبط اسمه بتلك الحقبة الدامية، فقد انتهى به المطاف لاجئا في زيمبابوي بعد سقوط نظامه عام 1991، قبل أن تصدر بحقه لاحقا أحكام غيابية بالإعدام بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية.

المصدر: عن الجزيرة بتصرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى