
في خضم الجدل الذي أثارته قضية الفتيات القاصرات بقرية با محمد، وما رافقها من نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، دعا تحالف “ربيع الكرامة” إلى التعامل مع الملف من منظور حقوقي يضع حماية الضحايا وصون كرامتهن في صدارة الأولويات، محذرا من خطابات الوصم والتشهير التي تستهدف الفتيات وتحملهن مسؤولية ما تعرضن له.
العنف والاستغلال الجنسي تشكل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان
وأكد التحالف، في بلاغ له، أن العنف والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر تشكل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تستوجب المتابعة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، مشددا على ضرورة معالجة هذه القضايا وفق مقاربة حقوقية تراعي كرامة الضحايا وسلامتهن وتحترم في الوقت نفسه قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة وسرية الأبحاث والإجراءات القضائية.
وأوضح أن الفتيات اللواتي يتعرضن للعنف أو الاستغلال يجب أن يُنظر إليهن باعتبارهن ضحايا يحتجن إلى الحماية والدعم والمواكبة، لا إلى التشهير أو الإدانة المجتمعية، مؤكدا أن حماية الضحايا تقتضي أيضا الامتناع عن إصدار أحكام مسبقة بشأن الوقائع أو الأشخاص المعنيين قبل استكمال المساطر القانونية.
رفض مضامين إعلامية ورقمية تمس بكرامة الفتيات
وعبر التحالف عن رفضه للمضامين الإعلامية والرقمية التي تمس بكرامة الفتيات أو تنتهك خصوصيتهن، خاصة تلك التي تتناول تفاصيل شخصية أو حميمة لا تخدم مسار الحقيقة والعدالة، معتبرا أن تداول معطيات تؤدي إلى التشهير أو الوصم يساهم في إعادة إنتاج العنف بدل مكافحته.
ودعا إلى تركيز الجهود على كشف شبكات الاستغلال وتحديد مختلف المسؤوليات المرتبطة بهذه الأفعال، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، مع ضمان محاسبة كل من يثبت تورطه أو استفادته منها، وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
لا لإبعاد النقاش عن جوهر القضية المرتبط بإحقاق العدالة
كما شدد على أن المقاربات القائمة على الأحكام الأخلاقية أو مراقبة حياة الفتيات الخاصة لا توفر الحماية للضحايا، بل تعزز التمييز والصور النمطية والعنف المبني على النوع الاجتماعي، وتبعد النقاش عن جوهر القضية المرتبط بإحقاق العدالة.
وجدد التحالف رفضه لكل الممارسات التي تمس السلامة الجسدية أو النفسية والكرامة الإنسانية للنساء والفتيات، داعيا إلى احترام الالتزامات الدستورية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل والمرأة في مختلف مراحل البحث والتحقيق والمتابعة والمحاكمة.
وفي السياق ذاته، أكد أن القضية تبرز الحاجة إلى تعزيز سياسات الوقاية والحماية والتكفل، ومعالجة عوامل الهشاشة والإقصاء التي تجعل بعض الفتيات أكثر عرضة للاستغلال والعنف، مطالبا بمراجعة عدد من المقتضيات القانونية والإجرائية المرتبطة بالعدالة الجنائية للنساء بما يحميهن من إعادة الإيذاء خلال مراحل التقاضي المختلفة.
ضمان احترام أخلاقيات المهنة الإعلامية ومبادئ حقوق الإنسان
كما دعا الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والمجلس الوطني للصحافة وباقي الهيئات المهنية والتنظيمية إلى ضمان احترام أخلاقيات المهنة ومبادئ حقوق الإنسان في التغطيات الإعلامية المتعلقة بقضايا العنف والاستغلال، والتصدي لكل أشكال التشهير والوصم وانتهاك الحياة الخاصة.
وختم التحالف بالتأكيد على ضرورة تطوير آليات أكثر فعالية لرصد ومعالجة الانتهاكات المرتكبة في الفضاءين الإعلامي والرقمي، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وحق المجتمع في المعلومة من جهة، وحماية كرامة الأشخاص وحقوق الضحايا من جهة أخرى.





