سياسة

صديقا آيت الجيد يتهمان حامي الدين بمحاولة تزوير الحقيقة والاستقواء بوزيرين في حكومة العثماني

في رسالة مفتوحة صاغ مضامينها صديقا ايت الجيد نورالدين جرير وسعيد ازريوح، اتهما فيها حامي الدين بأنه يرمي إلى تسيس قضية ايت الجدي والاستقواء بوزيرين صطفى الرميد، الوزير المكلف بحقوق الإنسان، ولحسن الداودي، وزير الشؤون العامة والحكامة؛ في ندوة الغاية منها كما ذهبت الكثير من التعاليق تبرير جريمة القتل وتحقير مقتضيات العدالة، وذلك في سياق مثوله يوم 5مارس أمام المحكمة على خلفية الاغتيال الذي تعرض له ايت الجيد في الجامعة والمتهم في المشاركة فيها حامي الدين، وفي ما يلي نص الرسالة
اسمح لنا بأن نوضح سياق هذه الرسالة. فكما تعرف جيدا، نحن من أصدقاء ورفاق الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى، الذين وإن اعتبروا دائما أن المساهمة في إجلاء الحقيقة في قضية الشهيد هي من صميم مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية، فإنهم لم يختزلوا يوما هذه القضية في شخصك ولا مصيرك.

لقد قررنا كتابة هذه الرسالة بعد تنظيمك لندوة صحافية قدمت من خلالها قراءتك الخاصة لتطورات قضية اغتيال رفيقنا وصديقنا، وبعدما اقتنعنا بأن الكثير مما أعلنته للرأي العام يستوجب التوضيح.

السيد حامي الدين

نتفق معك في قولك إن سلطة القضاء يجب أن تبقى مستقلة، وأن لا تخضع لضغط السياسة؛ ولكن ما لا يمكن تفهمه هو إعلان ثقتك في هذا القضاء لما تتكلم عن الحكم الذي صدر في حقك أو حفظ الشكايات التي وضعت ضدك، لتعود وتشكك في نزاهته لما قرر إعادة فتح التحقيق في الاتهامات الموجهة إليك!

هذا من الناحية الشكلية، أما من حيث الجوهر، فأنت تعلم كل العلم أن قضية الشهيد آيت الجيد لا تنتمي إلى جرائم الحق العام حتى يطالها التقادم.

إن الشهيد ذهب ضحية اغتيال سياسي في سياق كانت الجامعة المغربية تعرف تقاطبا فكريا وسياسيا حادا بين تيارات يسارية تقدمية وقوى إسلامية محافظة، تطور إلى عنف ممنهج لم تفعل الدولة ما يستلزم لردعه حتى بلغ حدود التصفية الجسدية.

إن هذا الجوهر هو ما دفعنا إلى النأي بهذه القضية عن التشخيص وتلخيصها في شخصك أو غيرك؛ ولكن محاولتك تكييفها كقضية حق عام يمكن أن يطالها التقادم جعلنا نعتقد أنك تسهم، إلى جانب آخرين، في طمس المعالم السياسية لهذه الجريمة لأسباب لا نفهمها.

إن تحقيق العدالة الانتقالية التي تدافعون عنها، وإن كان يستلزم القدرة على المصالحة وحتى الصفح، فإنه لم يكن يوما مرادفا لطمس الحقائق وتبييض تاريخ الجناة. إنك تعلم جيدا أن عدم تكرار ما جرى يستوجب كشف الحقيقة كاملة وحفظها وإعادة الاعتبار للضحايا..

السيد حامي الدين،

لقد صرحت بأن تحريك هذه القضية تحكمت فيه حسابات سياسية مغرضة تحاول النيل منك بسبب مواقفك. إننا لا نريد التشكيك في أقوالك، ولكن اسمح لنا بأن نعبر لك وللرأي العام عن رفضنا المطلق لمحاولتك خلط الأوراق بحشر كل من يدافع عن الحقيقة في قضية الشهيد في زاوية الاسترزاق وما شابه ذلك.

ولعلمك، إن من يطالبون بالحقيقة كاملة في قضية الشهيد وفي كل القضايا المشابهة هم كثر ويتوزعون بين عائلته ورفاقه وأصدقائه الذين جايلوه ومناضلي التيار السياسي الذي كان الشهيد أحد قيادييه وكل مناضلي الصف الديموقراطي والتقدمي الذين لا يريدون تقديم روح الشهداء قربانا لفائدة مصالحات وتحالفات سياسية ومصلحية ظرفية.

وبالمناسبة، نريد أن نعبر لك عن شجبنا محاولتك اختصار واختزال اليسار والفعاليات السياسية المدنية المناضلة في من حضر لندوتك أو عبر عن مساندته لك. إنك، بهذا الفعل، قررت أن تجعل من كل من يختلف مع روايتك للأحداث عدوا مباشرا لك وجعلتنا نقتنع بأنك تبيح لنفسك ما تحظره على الآخرين، أي تسييس قضية الشهيد.

إن إصرارك على حضور شخصيات سياسية لندوتك وتقديم بعضها كشهود على براءتك يزيد من شكنا في بحثك المزعوم عن الحقيقة. إن كل هذه الشخصيات معروفة بمواقفها السياسية التي قد نتفق معها، وقد نختلف معها؛ وبالتالي، فمن المستبعد أن تكون محايدة في موضوع له خلفيات سياسية بامتياز.

إن حضور لحسن الداودي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، لندوتك وتقديمك له كشاهد على المرحلة التي عرفت اغتيال الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى تجعلنا نتهمك صراحة بمحاولة تزوير الحقيقة؛ لأن صديقك في الحزب كان أستاذا لنا في تلك المرحلة، ولم يكن يوما محايدا في الصراعات التي كانت تعرفها الجامعة.

السيد حامي الدين

في الأخير، من حقك أن تدافع عن براءتك؛ ولكن ليس لك الحق مطلقا في ليّ عنق الحقيقة، والعمل على طمسها وقبرها أنت وأصدقاؤك.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى