الرئسيةرأي/ كرونيكميديا وإعلام

نداء مفتوح: الصحافة تحت الهجوم، وحان وقت النهوض

بقلم: أحمد دابا

إلى كل الصحافيات والصحافيين المستقلين، وإلى كل من يؤمن بأن الصحافة ليست مجرد مهنة بل ضمانة للحق والحقيقة والعدالة.

أكتب إليكم اليوم بصفتي صحافياً يشعر بثقل مسؤولية ما وصلنا إليه، وبحزن عميق لما آل إليه شأن المهنة التي أحببناها حتى التوّجع، ومارسناها في زمن ما سمي بسنوات الرصاص والجمر، كرا وفرا في مواجهة سلطوية بغيضة، ومع رجال ونساء قمة الشرف والكرامة والعناد.

إن التسريب الأخير الذي بثّه الصحافي حميد المهدوي كشف، بالصوت والصورة، تجاوزات صارخة داخل لجنة الأخلاقيات بالمجلس الوطني للصحافة، فيها:

دعوات واضحة للتدخل في القضاء، بما ينتهك استقلالية المؤسسات القانونية.

سبّ وقذف مباشر في حق المهدوي، ممارسات تمسّ كرامة الصحافي وتشوه سمعته.

تهكم على المحامين وشرف المهنة القانونية، في رسالة استهزاء بالعدالة نفسها.

ممارسات داخلية تسائل جدوى “هيئة حماية الأخلاقيات” وتكشف هشاشتها.

المعطيات ليست مجرد حادث عابر إنها انعكاس لثقافة تتلاعب بالقيم وتستبيح المهنة

هذه المعطيات ليست مجرد حادث عابر. إنها انعكاس لثقافة تتلاعب بالقيم، وتستبيح المهنة من الداخل قبل الخارج.

وكل صمت عن هذه التجاوزات هو صمت عن انهيار ضمير صحافي يُفترض أن يكون حارساً للحق.

كصحافيين، نحن نواجه اليوم لحظة فاصلة: إما أن نسمح بانحدار المهنة نحو طمس معالمها،
وإما أن ننهض بكل قوة لنستعيد كرامتها ومصداقيتها وشفافيتها.

مبادرة وطنية عاجلة لإنقاذ المهنة

أطلق نداءً اليوم لكل الصحافيين المستقلين والمؤسسات المهنية والجمعيات الحقوقية: حان وقت إنشاء مبادرة وطنية واسعة تحت عنوان “ميثاق شرف الصحافة الجديدة”، تتضمن:

تحقيق شامل وشفاف حول كل التجاوزات التي كشف عنها التسريب، بحضور هيئات مستقلة ومراقبين حقوقيين.

إعادة هيكلة لجنة الأخلاقيات، لضمان استقلالها وحماية مهنة الصحافة من أي تدخلات سياسية أو شخصية، وقبل ذلك عدم السكوت عن وضعية المجلس الوطني للصحافة كما هو وضعه اليوم، وكما هو جل أعضائه.

ميثاق شرف جديد للصحافيين، يشارك في صياغته جميع الصحافيين المستقلين، مع التزام بالمساءلة المهنية.

آليات حماية قانونية وأخلاقية للصحافيات والصحافيين، لضمان عدم تكرار الانتهاكات، خصوصاً ضد من يتعرض للتشهير أو القذف من داخل مؤسسات المهنة نفسها.

نحن بحاجة اليوم إلى موقف جماعي موحد: صوت الصحافة الحرة، ضمير المجتمع، وحارس الحقيقة.

لا ينبيغ أن نكتفي بالغضب أو الحزن، بل علينا في تقديري المتواضع، أن نحول هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق، إلى لحظة انتفاض مهني تحمي ما تبقى من مصداقية الصحافة وكرامة الصحافيين.

إلى كل زميلاتنا و زملائنا: سكوتنا اليوم لن يكون إلا توقيعنا على نهاية الصحافة كما نريدها، وكما تبتغيها حاجيات بلادنا للنهوض ولدخول روح العصر والحسم مع التردد في دخول زمن الديمقراطية الحقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى