الرئسيةسياسة

تخفيض الرسوم الدوائية: انفراج منتظر أم صفقة غامضة؟

لا يزال قرار الحكومة القاضي بتخفيض الرسوم الجمركية على استيراد الأدوية من 30٪ إلى 2,5٪ يثير سيلاً من التساؤلات، ليس فقط حول خلفيات هذا التحول السريع، ولكن أيضا حول الضمانات التي ستعتمدها الدولة لضمان انعكاس هذا التخفيض على أسعار الدواء التي ترهق جيوب المواطنين منذ سنوات.

فالقطاع الدواء في المغرب يعتبر واحدا من أكثر القطاعات غموضا وتعقيدا سواء في مسارات الترخيص، هوامش الربح، أو علاقات القوة بين الدولة والمصنّعين والمستوردين.
وتؤكد تقارير برلمانية سابقة أن بعض الشركات تحقق أرباحا تتجاوز 300٪، ما يجعل الدواء في المغرب من بين الأغلى في المنطقة.

تناقض حكومي بيّن

التناقض يزداد وضوحا عندما نستحضر تصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2025، في لقاء مع اتحاد مقاولات المغرب حين قال بشكل صريح إن الشركات المستوردة تحقق أرباحًا ضخمة، وإن الفارق بين التصريح الجمركي وثمن البيع النهائي للدواء “أمر غير مقبول”.

فكيف انتقلت الحكومة من خطاب ينتقد هوامش الربح “غير الأخلاقية” لبعض الفاعلين، إلى قرار يمنحهم تخفيضًا مهماً في الرسوم الجمركية دون أن يرافقه إطار صارم يضمن استفادة المواطن من هذا الإجراء؟
هل نحن أمام تدبير تقني معزول أم تحول في مقاربة الدولة لقطاع الدواء؟

الضمانات الغائبة… والمخاوف الحاضرة

الأسئلة تتكاثر لأن القرار صدر بدون كشف آلية واضحة لضبط الأسعار هل ستقوم وزارة الصحة بمراجعة أسعار الأدوية فور دخول التخفيض حيز التنفيذ؟
هل ستُلزم الحكومة الشركات بإعادة هيكلة هوامش الربح؟
هل سيتم نشر لائحة أسعار جديدة أم سيُترك المواطن يكتشف “الخبر السار” بنفسه في الصيدليات؟

غياب هذه الضمانات يجعل التخوف مشروعًا من أن يتحول التخفيض الجمركي إلى ربح إضافي للشركات بدل أن يكون انفراجًا لذوي الدخل المحدود والمرضى المزمنين.

هل للوبي الدواء دور في القرار؟

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، ولا يمكن تجاهله في قراءة سياسية ومصلحية للملف:
هل كان للوبي الدواء دور في الدفع نحو هذا القرار؟

القطاع معروف تاريخيًا بقدرته على التأثير في علاقات مالية مع مختبرات دولية، وفي حضور قوي داخل غرف القرار الصحي والاقتصادي، حذلك في شبكات مصالح داخل بعض المؤسسات،
وقدرته على الضغط من خلال التلويح بتوقف الاستيراد أو خلق ندرة في السوق.

فهل جاء تخفيض الرسوم في إطار تفاهمات غير معلنة؟ أم هو خطوة إصلاحية صادقة تحتاج فقط إلى شفافية في التنفيذ؟
الجواب يبقى معلقًا… إلى أن تقدم الحكومة تفسيرًا واضحًا وضمانات مكتوبة تُطمئن الرأي العام.

المغاربة لا يطلبون المستحيل فقط دواء بثمن عادل، وسياسة دوائية تُعلي مصلحة المواطن على منطق الريع والمصالح المتشابكة أما تخفيض الرسوم الجمركية، فهو لن يكون إصلاحًا حقيقيًا إلا إذا انخفضت أسعار الأدوية فعلاً، وانتهت مرحلة الأرباح الفاحشة التي أصبحت حديث المسؤولين قبل المواطنين.

اقرأ أيضا…

تحليل إخباري: جدل تراخيص الأدوية…بووانو يتهم والوزارة تردّ في منتصف الليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى