
علمت “دابا بريس” من مصادر مطلعة أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة تعيش على إيقاع احتقان إداري غير مسبوق، بسبب الغياب المستمر للوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، الذي امتد لأسابيع نتيجة وعكات صحية، تزامنت مع استمرار تلقيها العلاج خارج أرض الوطن.
فراغ القيادة داخل الوزارة خلق حالة من الارتباك في تدبير عدد من الملفات
وأفادت نفس المصادر أن فراغ القيادة داخل الوزارة خلق حالة من الارتباك في تدبير عدد من الملفات الإدارية الحساسة، خصوصاً في ظل محدودية تدخل ديوان الوزيرة في تسيير الشؤون اليومية، وهو ما دفع بعض المسؤولين المركزيين إلى ملء هذا الفراغ بقرارات فردية أثارت أكثر من علامة استفهام داخل الإدارة المركزية.
وأضافت المصادر ذاتها أن ديوان الوزيرة أصبح، خلال هذه الفترة، ساحة لتجاذبات نفوذ بين أطراف مختلفة، وسط حديث عن وجود “فضائح” داخل الديوان، تقف وراءها مستشارة نافذة مقربة من الوزيرة، تتدخل حسب ذات المصادر في ملفات مرتبطة بمستثمرين عقاريين، ما أثار حفيظة عدد من الأطر الإدارية الذين اعتبروا ذلك تجاوزاً لاختصاصات الديوان وضرباً لمبدأ استقلالية الإدارة.
يشتكي موظفون بمديرية التعاون والشراكة والتواصل من طريقة تدبير مسؤولة بالمديرية
في سياق متصل، يشتكي موظفون بمديرية التعاون والشراكة والتواصل من طريقة تدبير مسؤولة بالمديرية، أصبحت بحسب رواياتهم توجه الاستفسارات وتحرر تقارير ضد الموظفين تحت سلطتها، مستندة إلى ما تعتبره دعم وحماية من جهات نافذة بالوزارة، وهو ما خلق جوا من التوتر والاحتقان داخل المديرية، وأثر على السير العادي للعمل.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، تعرف فيه الوزارة ضغطاً متزايداً لتنزيل برامج كبرى مرتبطة بإعادة هيكلة المجال الحضري وتعزيز العرض السكني، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الاختلالات الداخلية على فعالية السياسات العمومية في قطاع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بالعدالة المجالية والحق في السكن.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع دون توضيح رسمي، ودون إقرار آليات تدبير مؤسساتية واضحة في غياب الوزيرة، قد يعمق أزمة الثقة داخل الإدارة، ويغذي منسوب الاحتقان بين الأطر، في وقت يقتضي الظرف الوقوف عند مصلحة المرفق العمومي وليس منطق النفوذ والمقربين.
الرأي العام ينتظر توضيح رسمي من الوزارة بخصوص هذه الأنباء
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول الجهة التي تتحمل مسؤولية ما يجري داخل الوزارة هل يتعلق الأمر بفراغ في القرار السياسي؟ أم بصراعات داخلية تدار في الكواليس على حساب الإدارة والمواطن على حد سواء؟ أم أن الأمر مجرد مرحلة انتقالية ستتجاوزها الوزارة فور عودة الوزيرة إلى مهامها؟
إلى ذلك، فإن الرأي العام ينتظر توضيح رسمي من الوزارة بخصوص هذه الأنباء، والكشف عن حقيقة ما يجري داخل دواليبها، حفاظاً على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وصوناً لهيبة الإدارة وثقة المواطنين في المؤسسات




