الرئسيةسياسة

إضراب وطني للنقل الدولي الطرقي يوم 5 ماي

دخل قطاع النقل الدولي الطرقي بالمغرب مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات (AMTRI) خوض إضراب وطني عام يوم الثلاثاء 5 ماي المقبل، في خطوة احتجاجية أولى تحمل رسائل اقتصادية وسياسية واضحة إلى الحكومة، وسط تنامي مخاوف المهنيين من تراجع تنافسية المقاولة المغربية أمام الشركات الأجنبية.

وجاء القرار عقب لقاء مهني احتضنته مدينة أكادير، استكمالاً لاجتماع سابق بمدينة طنجة، حيث صوّت المشاركون بالإجماع على تنفيذ الإضراب لمدة 24 ساعة، ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً من يوم الثلاثاء إلى غاية الثامنة صباحاً من يوم الأربعاء 6 ماي.

قطاع حيوي في قلب المبادلات التجارية

يُعد النقل الدولي الطرقي أحد الأعمدة الأساسية لسلاسل التوريد المغربية، خصوصاً في ما يتعلق بصادرات الخضر والفواكه والمنتجات الصناعية نحو الأسواق الأوروبية، وتشير معطيات رسمية إلى أن الاتحاد الأوروبي يستقبل أكثر من 60% من صادرات المغرب، ما يجعل أي اضطراب في حركة الشاحنات العابرة للحدود ذا أثر مباشر على التجارة الخارجية والأسعار والتموين.

ويؤمن هذا القطاع آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، من سائقين وتقنيين ومقاولات لوجستية ومصدّرين، كما يمثل ركيزة حيوية في تنزيل الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى جعل المغرب منصة لوجستية إقليمية تربط إفريقيا بأوروبا.

التأشيرات.. العقدة التي فجّرت الغضب

وفق الجمعية المهنية، فإن السبب الرئيسي للاحتقان، يرتبط بإشكالية التأشيرات الجديدة المفروضة على السائقين المهنيين، خاصة ما يتعلق بتحديد مدة الإقامة داخل التراب الأوروبي، وهو ما يعتبره المهنيون عائقاً عملياً أمام طبيعة عملهم التي تتطلب مرونة زمنية مرتبطة بمدة الرحلات، والتأخير بالموانئ، وإجراءات الجمارك، وتقلبات حركة العبور.

ويؤكد الفاعلون أن استمرار هذه القيود يهدد انتظام الرحلات ويُربك العقود التجارية، كما يرفع كلفة النقل بسبب اضطرار الشركات إلى تغيير السائقين أو إعادة جدولة المسارات، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار وعلى القدرة التنافسية للمنتج المغربي.

اتهام للحكومة بالصمت

لم تُخفِ الجمعية غضبها من ما وصفته بسياسة “الآذان الصماء”، مشيرة إلى أن وزارتي الخارجية والنقل توصلتا بمراسلات متكررة تطالب بتدخل عاجل، دون نتائج ملموسة إلى حدود الساعة.. ما يطرح، بحسب متابعين، تساؤلات حول نجاعة الدبلوماسية الاقتصادية في مواكبة المصالح اليومية للمقاولة الوطنية، خاصة في القطاعات المرتبطة مباشرة بالتصدير والاستثمار وفرص الشغل.

تصعيد محتمل وتكلفة مرتفعة

و تمثلت الرسالة الأوضح في بلاغ المهنيين في التلويح بإضرابات أسبوعية إذا استمر الجمود، وهو سيناريو قد يربك الموانئ والمعابر اللوجستية، ويؤثر على سلاسل الإمداد في ظرفية دولية تتسم بارتفاع تكاليف الشحن والتضخم.

وفي حال غياب تدخل سريع، قد يتحول هذا الملف من نزاع مهني محدود إلى أزمة اقتصادية تمس صورة المغرب كشريك تجاري موثوق، في وقت يراهن فيه على جذب الاستثمارات وتعزيز صادراته نحو أوروبا والأسواق الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى