
قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس تأجيل مناقشة واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بطبيب نفسي متابع بتهم الاستغلال الجنسي لمريضات والتعاطي وترويج الهيروين.
كانت الجلسة مقررة في 1 دجنبر 2025 و أُرجئت إلى 22 دجنبر بطلب من هيئة الدفاع التي التمست مهلة إضافية للاطلاع على الوثائق وإعداد الدفوع، ما أعاد النقاش حول بطء مسار العدالة في الملفات التي تمس الفئات الهشة وتثير اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام.
طبيب يتحول إلى متهم وخيوط تكشف تجاوزات واسعة
بدأت القضية بشكايات ومعطيات دقيقة قادت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس إلى توقيف الطبيب الذي يفترض أنه يعالج المرضى النفسيين ويحميهم من الانهيار.. حيث أظهرت التحقيقات أن الممارسة اليومية داخل عيادته كانت أبعد ما تكون عن المعايير الأخلاقية والمهنية، و وردت مؤشرات حول استغلال مريضات يعانين هشاشة نفسية اعتماداً على علاقات غير متكافئة وسلطة طبية يستحيل أن يناقشها الضحايا.. كان انطلاق الملف على يد زوجته السابقة التي قدمت للسلطات معطيات حركت النيابة العامة، لتبدأ مرحلة تفكيك شبكة تحيط بالطبيب وتساعده على ارتكاب ما نُسب إليه.
ارتفاع عدد المتابعين واتساع دائرة الاتهامات
أصدرت المحكمة خلال الجلسة الأخيرة قراراً بضم ملفات خمسة متهمين جدد على صلة مباشرة بالقضية، ليرتفع عدد المتابعين إلى سبعة أشخاص.. فيما تتوزع التهم الموجهة لهم بين الاتجار في البشر واستغلال الهشاشة والتعاطي والاتجار في المخدرات الصلبة وتسهيل استعمالها للغير، تعكس هذه المعطيات أن الملف لا يتعلق بسلوك فردي معزول، بل بمنظومة علاقات تشير إلى احتمال وجود تنظيم يتجاوز إطار العيادة الطبية ليشمل وسطاء ومقربين يسهلون الوصول إلى الضحايا وتمرير المواد المحظورة.
أسئلة حول الرقابة وضعف المنظومة الصحية
فتحت القضية نقاشاً أوسع حول الرقابة على الممارسة النفسية بالمغرب، خاصة في ظل الخصاص الكبير الذي تعانيه البلاد في هذا التخصص، فوفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة والمندوبية السامية للتخطيط، لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين بالمغرب 400 طبيب، ما يعني ضغطاً هائلاً يجعل كل طبيب في موقع سلطة يصعب تتبعه أو محاسبته بشكل فعّال.
يفتح هذا الخصاص، مضافاً إلى غياب آليات مراقبة منتظمة داخل القطاع الخاص، الباب أمام تجاوزات قد تبقى غير مرئية لسنوات، خصوصاً عندما يكون الضحايا من الفئات التي لا تملك القدرة على التبليغ أو المواجهة.
قضية تضع المؤسسات أمام اختبار الثقة
يتابع الرأي العام الملف باعتباره امتحاناً لقدرة القضاء على معالجة قضايا تمس مباشرة كرامة المواطنين وسلامتهم النفسية..، فمن جهة سيمنح تأجيل الجلسة الدفاع الوقت الذي يحتاجه، لكنه في المقابل يرفع سقف الانتظارات من جلسة 22 دجنبر التي يُرتقب أن توجه بوصلة هذا الملف المعقد وتحدد المسار القضائي النهائي.. في في كل الأحوال، تبقى القضية مرآة لبلد يواجه تحديات عميقة في الصحة النفسية، والعدالة، والحماية الاجتماعية. مرآة قد تكون مشروخة، لكنها لا تزال تعكس الحقيقة كما هي، بلا مجاملة ولا مساحيق.




