
أثار طرد شابة يتيمة كانت في وضع صحي حرج من المستشفى الجهوي الحسن الثاني بمدينة أكادير، موجة استياء واسعة في أوساط الرأي العام المحلي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح باب التساؤلات حول طبيعة الخدمات الصحية العمومية، ومدى احترام المؤسسات الاستشفائية لكرامة المرضى وحقهم الدستوري في العلاج.
وبحسب معطيات متداولة، فإن الشابة المعنية بالأمر كانت تعاني من وضع صحي بالغ الخطورة، قبل أن تُفاجأ بإخراجها من جناح المستشفى في ظروف وُصفت باللاإنسانية، دون مراعاة لحالتها الصحية الحرجة أو وضعها الاجتماعي الهش باعتبارها يتيمة ولا سند لها.
استنكار واسع ومطالب بالمحاسبة
وقد عبّر عدد من النشطاء والفاعلين الحقوقيين في المدينة عن صدمتهم مما اعتبروه “جريمة أخلاقية ومؤسساتية”، مطالبين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا الفعل الذي يمس بصورة القطاع الصحي وثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
واعتبر نشطاء أن ما جرى “تجاوز خطير للأعراف الطبية والإنسانية”، ويتنافى مع روح القوانين المنظمة للخدمات الاستشفائية، ومع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحق في الصحة والرعاية.
مسؤولية إدارية أم خلل في المنظومة؟
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ فردي أم خلل بنيوي داخل المستشفى، خاصة في ظل شكاوى متكررة من الاكتظاظ وضعف الموارد البشرية والتجهيزات، وهي معطيات لا يمكن، بحسب متتبعين، أن تبرر مطلقًا المساس بكرامة المرضى أو التخلي عنهم في أوضاع تهدد حياتهم.
ويرى مختصون في القطاع الصحي أن المسؤولية لا يمكن حصرها في موظف أو ممرض، بل تشمل الإدارة الاستشفائية وسلسلة القرار داخل المؤسسة، بدءًا من التنظيم الداخلي، وصولًا إلى غياب آليات فعالة للتتبع والمراقبة.
النيابة العامة في قفص الانتظار
وفي ظل خطورة المعطيات المتداولة، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي مستقل، لكشف ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية، خصوصًا أن سلامة المريضة الجسدية والنفسية قد تكون تعرضت لضرر جسيم.
ويرى فاعلون أن فتح تحقيق نزيه وشفاف يشكل رسالة قوية بأن كرامة المواطن ليست قابلة للاستهانة، وأن المؤسسات الصحية ليست فضاءات خارج المساءلة.
قضية تتجاوز حالة فردية
قضية الشابة اليتيمة، وإن بدت في ظاهرها حالة معزولة، إلا أنها تعكس بحسب متابعين عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي العمومي، وتعيد إلى الواجهة السؤال المؤلم:
هل الفقر يتم علاجه في مستشفيات الدولة، أم يُعاقَب أصحابه مرتين، مرة بالمرض، ومرة بالإهمال؟
إن ما وقع بأكادير يجب ألا يمر كحادث عابر في ذاكرة المدينة، بل كناقوس خطر يستدعي المراجعة، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والمؤسساتية




