
يكشف تقرير نشرته مجلة As الإسبانية عن تحوّل لافت في خيارات المتقاعدين الأوروبيين، بعدما صارت مدن مغربية، وفي مقدمتها أكادير وسيدي إفني، وجهات مفضّلة للإقامة الطويلة أو الموسمية.. ويعزو التقرير هذا التحول إلى تراجع جاذبية عدد من الوجهات الأوروبية نتيجة ارتفاع كلفة المعيشة والازدحام، مقابل عرض مغربي يجمع بين الاستقرار والطقس المعتدل وتكلفة الحياة المقبولة.
أكادير… مدينة شمسية بمواصفات أوروبية
تتقدم أكادير هذا المشهد بفضل مناخهـا المعتدل طوال السنة وبنيتها السياحية المتطورة التي توفر أكثر من 30 ألف سرير فندقي وخدمات موجهة للمقيمين الأجانب، وتقدّر البيانات الإعلامية الرسمية عدد المتقاعدين الفرنسيين المقيمين في المغرب بما بين 60 و70 ألف شخص، بينهم حوالي 4 آلاف يستقرون في أكادير بشكل دائم، و يرتبط هذا الإقبال بانخفاض كلفة السكن والخدمات الصحية مقارنة بجنوب أوروبا، ما يسمح لمعاشات التقاعد بتأمين مستوى معيشة مريح.
سيدي إفني… جغرافيا السكينة
في المقابل، تبرز سيدي إفني على مسافة جنوبية أبعد، كخيار يستقطب الباحثين عن السكينة والطبيعة المفتوحة، فقد أصبحت المدينة إحدى الوجهات الصاعدة للمتقاعدين الذين يفضّلون الانسجام مع محيط طبيعي هادئ وتكاليف معيشة تقلّ بنسبة كبيرة عمّا اعتادوا عليه في أوروبا.
أرقام ترسم تحوّلاً ديمغرافياً
تشير المعطيات الرسمية في المغرب إلى وجود 148,152 أجنبياً مقيماً سنة 2024، بزيادة بلغت 76%مقارنة بعام 2014، و يرتبط جزء مهم من هذا الارتفاع بزيادة الإقامة الطويلة للمتقاعدين الأوروبيين في المناطق الساحلية الجنوبية، حيث يبرز الاستقرار المناخي ونمط الحياة البطيء كعاملين أساسيين.
نموذج جديد للتقاعد
يرى تقرير AS أن المغرب يقدم عرضاً يجمع بين الطقس، الهدوء، الكلفة المنخفضة والاستقرار، ما يجعله خياراً بديلاً حقيقياً للمتقاعدين الأوروبيين، ومع تزايد التدفق نحو أكادير وسيدي إفني، يتشكل نموذج جديد للتقاعد الدولي يعتمد على جودة الحياة أكثر من القرب الجغرافي، ليضع الجنوب المغربي في قلب خريطة الهجرة الهادئة خلال السنوات المقبلة.




