
قالت حركة شباب “جيل زد” إن الفواجع تتكرر في المغرب بوتيرة مقلقة، فبعد أقل من أسبوع على كارثة انهيار مبانٍ بمدينة فاس التي أودت بحياة أكثر من 20 شخصًا، جاءت فيضانات الأحد بعدة مدن مغربية لتكشف، مرة أخرى، ما وصفته بـ“المغرب الحقيقي”؛ مغرب الأحياء الغارقة، والبنايات الهشة، ومواطنين يواجهون الخطر وحدهم وسط صمت رسمي وتدخلات متأخرة.
مدينة آسفي وحدها سجلت سقوط عشرات الضحايا
وأوضحت الحركة، في بلاغ لها، أن مدينة آسفي وحدها سجلت سقوط عشرات الضحايا، في ظل تأخر غير مبرر لفرق الإنقاذ والإسعاف، رغم أن التساقطات المطرية كانت متوقعة ومسبوقة بنشرات إنذارية بثتها وسائل الإعلام الرسمية.
واعتبرت “جيل زد” أن هذا الواقع يتناقض بشكل صارخ مع الصورة التي يتم تسويقها خارجيا تحت عنوان “Morocco”، كبلد للمشاريع الكبرى والتظاهرات الرياضية الضخمة التي تصرف عليها مليارات الدراهم من المال العام، في حين كان الأجدر توجيه هذه الموارد لتلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين وتحسين شروط عيشهم.
وأضاف البلاغ أن هذا التناقض لا يقتصر على الصورة، بل يطال الخطاب الرسمي نفسه؛ إذ يتم استحضار “الجفاف” كلما تعلق الأمر بتبرير البطالة والأزمات الاجتماعية وغلاء الأسعار، بينما تتحول الأمطار، عند نزولها، إلى كوارث بسبب هشاشة البنيات التحتية وغياب التخطيط والاستثمار الجدي في شبكات التصريف والحماية.
تحميل الجفاف مسؤولية الفشل الاقتصادي في وقت تكشف فيه الأمطار فشل التدبير العمومي
وانتقدت الحركة ما وصفته بمفارقة تحميل الجفاف مسؤولية الفشل الاقتصادي، في وقت تكشف فيه الأمطار فشل التدبير العمومي، مع تغييب تام للمسؤولية السياسية وربطها بالمحاسبة، الأمر الذي يترك المواطنين في مواجهة المخاطر، بينما يستمر تسويق صورة بلد بلا فيضانات أو انهيارات أو أزمات، في حين يدفع “المغرب الحقيقي” ثمن هذا الإنكار من أرواح أبنائه وكرامتهم.
وأكدت “جيل زد” أن فيضانات اليوم ليست حدثا عابرا ولا قضاءً وقدرا، بل نتيجة مباشرة لسياسات عمومية متناقضة تتعامل مع المناخ كشماعة للفشل، بدل اعتباره تحديا يستوجب التخطيط والمساءلة.
الشباب المغربي لا يحتاج إلى خطابات ولا طقوس عزاء
وشددت الحركة على أن الشباب المغربي لا يحتاج إلى خطابات ولا طقوس عزاء، بل إلى تغيير حقيقي ومحاسبة كل من يتلاعب بأرواح المواطنين، وإلى سياسات عمومية تعتبر الأمطار ثروة لا عبئًا، والبنية التحتية والمرافق الاجتماعية استثمارا أساسيا لا كلفة زائدة، وتشغيل الشباب أولوية فعلية لا وعودا انتخابية تتكرر كل خمس سنوات. وحذرت من أنه في غياب ذلك ستظل الكوارث تتكرر، مطرًا كان أو غيره.
وفي السياق ذاته، دعت الحركة الشباب إلى التوجه لمراكز تحاقن الدم والمستشفيات للتبرع بالدم لإنقاذ المصابين، معتبرة أن هذا الفعل ليس مجرد مبادرة تطوعية، بل إدانة صريحة للإهمال الرسمي وصفعة أخلاقية لحكومة، بحسب البلاغ، لم تستبق المخاطر، ولم تحمِ المواطنين، ولم تتحمل مسؤوليتها في اللحظة التي كان فيها ذلك واجبا لا خيارا.




