الرئسيةسياسة

برلمانيون يغيّرون “الجلد الحزبي” بحثا عن التزكية

تشهد الساحة السياسية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، حركية غير معلنة داخل قبة البرلمان، عنوانها الأبرز الاستقالة المسبقة وإعادة التموضع الحزبي.

الانتخابات

استقالات تكتيكية قبل فتح باب الترشيحات

تفيد معطيات متطابقة أن عدداً من النواب البرلمانيين يعتزمون تقديم استقالاتهم من مجلس النواب قبل اختتام الولاية التشريعية، في خطوة محسوبة تسبق فتح باب إيداع الترشيحات، حيث يكون الهدف ليس مغادرة العمل البرلماني بقدر ما هو إعادة الانتشار داخل الخريطة الحزبية، عبر الترشح بألوان سياسية جديدة تمنحهم فرصة الاستمرار.

تزكيات مرفوضة تدفع نحو “الهجرة الحزبية”

تشير مصادر متقاطعة إلى أن جزءاً مهماً من هذه التحركات تقف وراءه قرارات داخلية لأحزاب رفضت إعادة تزكية بعض نوابها الحاليين. هذا المعطى يدفع المعنيين إلى البحث عن “مظلات” حزبية بديلة، قادرة على منحهم التزكية الضرورية لخوض غمار الانتخابات المقبلة، ولو بثمن تغيير الانتماء السياسي.

التحايل على منع الترحال السياسي

في قلب هذه التحركات يبرز سؤال قانوني حساس، مرتبط بقانون الأحزاب السياسية الذي يمنع الترحال والانتماء إلى أكثر من حزب في الوقت نفسه. المعنيون يلجؤون إلى مسار مزدوج: أولاً تقديم الاستقالة من مجلس النواب، ثم الانفصال رسمياً عن أحزابهم الأصلية وفق المساطر الداخلية، قبل الالتحاق بتنظيمات سياسية جديدة.
هذه “الهندسة القانونية” تُقرأ من قبل متتبعين كنوع من التحايل على روح النص، حتى وإن احترمت شكله.

أحزاب تستعد لالتقاط “الوافدين الجدد”

في المقابل، تبدو بعض الأحزاب منفتحة على استقطاب هذه الأسماء، خصوصاً تلك التي تمتلك رصيداً انتخابياً أو حضوراً محلياً وازناً. منطق “الربح السريع” في الانتخابات يجعل من هذه الانتقالات ورقة مغرية، رغم ما تثيره من جدل أخلاقي وسياسي حول ثبات المواقف والالتزام الحزبي.

بين الشرعية القانونية والكلفة السياسية

ورغم أن المسار المعتمد قد يكون سليماً من الناحية الشكلية، إلا أن كلفته السياسية تظل مرتفعة، سواء على صورة المؤسسة التشريعية أو على ثقة الناخبين. إذ يُنظر إلى هذه التحركات كدليل على هشاشة الانتماء الحزبي، وتغليب الحسابات الفردية على البرامج والتوجهات.

انتخابات على إيقاع إعادة التموضع

مع اقتراب موعد 23 شتنبر، يبدو أن المشهد الحزبي مرشح لمزيد من التحولات الصامتة، حيث تتقاطع حسابات البقاء السياسي مع قيود القانون، في سباق محموم نحو ضمان مقعد برلماني جديد… حتى وإن كان بثوب حزبي مختلف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى