
في إطار الزخم الاقتصادي المتواصل الذي تعرفه المملكة المغربية، ومواصلة لدعم القطاعات الحيوية ذات الطابع الاستراتيجي، تحتضن مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 20 دجنبر 2025 فعاليات الدورة التاسعة من المعرض الدولي للمناجم والمقالع، المنظم هذه السنة تحت شعار: «مشاريع البنية التحتية الكبرى لرؤية المغرب 2030».
ويُعد هذا الموعد، الذي ترسخ كحدث سنوي بارز ضمن الأجندة الاقتصادية والصناعية الوطنية، منصة مهنية وعلمية فريدة على مستوى القارة الإفريقية، تجمع فاعلين وطنيين ودوليين في مجالات التعدين، المقالع، الجيوتقنية ومواد البناء، بهدف تبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات، واستشراف آفاق التطوير والنمو في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب انسجامًا مع رؤيته التنموية في أفق 2030.
حدث استراتيجي لتعزيز مكانة قطاعي المعادن والمقالع
تكتسي هذه التظاهرة أهمية خاصة باعتبارها فضاءً للتفكير الجماعي حول واقع ومستقبل قطاعي المعادن والمقالع، اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين في الاقتصاد الوطني، لاسيما في سياق الأوراش الكبرى للبنية التحتية التي أطلقتها المملكة بمختلف جهاتها.
وتتميز هذه الدورة بتوسيع محاور النقاش، مع تركيز خاص على المعادن الاستراتيجية والحرجة، التي تحظى بأهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التحولات البيئية والتكنولوجية المتسارعة. كما يسلط المعرض الضوء على توظيف التقنيات الحديثة في الاستكشاف وتحديد مناطق الاستغلال الجديدة، من قبيل الذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات الجغرافية، والتصوير الجوي، والطائرات المسيرة، ما يجعل من هذه الدورة منصة متقدمة لتقاسم الابتكار والمعرفة.
حضور دولي يعزز البعد الإفريقي
وتشهد هذه الدورة مشاركة دولية وازنة، من خلال حضور وفود وفاعلين اقتصاديين من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب عدد من الدول الإفريقية، وهو ما يمنح المعرض بعدًا قاريًا يعكس الدور الريادي للمغرب في تعزيز التعاون الإفريقي، خاصة في مجالات الاقتصاد الأخضر والصناعات الاستخراجية.
شراكات ميدانية وتعاون ثنائي
ويتضمن برنامج المعرض تنظيم زيارات ميدانية لعدد من المواقع الصناعية والمقالع الكبرى بالمملكة، لتمكين الوفود الأجنبية والعارضين من الاطلاع عن قرب على التجربة المغربية، خصوصًا في ما يتعلق بتدبير الموارد الطبيعية، واحترام المعايير البيئية، وضمان الاستغلال المسؤول والمستدام.
كما يُعزز جانب الشراكة من خلال عقد لقاءات ثنائية مباشرة بين الوفود الإفريقية والمسؤولين المغاربة، إضافة إلى اجتماعات مهنية تجمع بين الشركات الوطنية ونظيراتها الدولية، في إطار سياسة الانفتاح وتبادل الخبرات التي تعتمدها المملكة.
رافعة أساسية لتفعيل رؤية المغرب 2030
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق تنزيل رؤية المغرب 2030، القائمة على تحديث البنية التحتية، وتحسين مناخ الأعمال، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، حيث يشكل قطاع المعادن والمقالع عنصرًا محوريًا في هذا المسار، سواء من حيث تموين الأوراش الكبرى بالمواد الأولية، أو من خلال خلق فرص الشغل وتعزيز القيمة المضافة محليًا.
وفي تصريح للمنظمين، جرى التأكيد على أن المعرض الدولي للمناجم والمقالع يتجاوز كونه مجرد تظاهرة تجارية، ليشكل فضاءً للتفكير المشترك، وتبادل التجارب، وبناء مستقبل جماعي، معتبرين أن الاستمرارية والنجاح الذي يحققه هذا الحدث يعكسان ثقة الفاعلين في مؤهلات المغرب، ويجسدان طموحه المشروع نحو تحقيق السيادة الصناعية والتقنية في مجالي المعادن والمقالع.




