
°تحرير: جيهان مشكور
تجد الطماطم المغربية نفسها مطرودة من بوابة السوق الروسية للمرة الرابعة خلال أشهر قليلة، لا بسبب المنافسة ولا تقلبات الأسعار، بل بسبب أعطاب صحية خطيرة تضع سلامة المنظومة الزراعية برمتها موضع تساؤل.. فحجز شحنة جديدة تزن أزيد من 21 طناً في مقاطعة كالينينغراد، بعد رصد فيروسات نباتية مصنفة ضمن الآفات الحجرية، ليس حادثاً عرضياً بل حلقة أخرى في مسلسل الإخفاق.
أمراض خطيرة تكشف هشاشة المراقبة
يعكس رصد فيروس تجعد وذبول ثمار الطماطم البني، إلى جانب فيروس موزاييك البيبينو، الخلل عميق في سلاسل الإنتاج والمراقبة، فهذه الفيروسات تنتتقل نتيجة ضعف في تتبع البذور، وتراخيا في شروط السلامة داخل البيوت البلاستيكية، وغياب الصرامة في المراقبة قبل التصدير، و الأخطر أن هذه الأمراض معروفة دوليا بخطورتها وقدرتها على تدمير محاصيل كاملة، ما يجعل تمرير شحنات مصابة مقامرة غير محسوبة العواقب.
ضرب المصداقية قبل المحاصيل
لا يقتصر أثر القرار الروسي على شحنة محجوزة، بل يوجه ضربة مباشرة لسمعة “المنتوج المغربي” الذي طالما رُوّج له كعنوان للجودة، فحين تتكرر الواقعة، يصبح الحديث عن “حادث معزول” ضرباً من السذاجة، ويتحول خطاب الجودة إلى دعاية جوفاء.
لم تعد المسألة خسارة سوق بعينها، بل اهتزاز الثقة في منظومة كاملة، مع خطر انتقال هذا الشك إلى أسواق أكثر صرامة وأقل تسامحاً.
من يحمي المستهلك المغربي؟
هنا يبرز السؤال الصادم: إذا كانت هذه الشحنات الملوثة تُكتشف فقط عند وصولها إلى الخارج، فمن يفحص إذن المنتج الموجه للمستهلك المغربي؟ هل يخضع المواطن لنفس المعايير الصارمة، أم أن ما يُرفض في الموانئ الأجنبية يجد طريقه بسلاسة إلى الأسواق المحلية؟ الصمت عن هذا السؤال أخطر من الفيروس نفسه.
من يحاسب من ؟ و من يدفع الفاتورة
في النهاية، يدفع الفلاح الصغير الثمن الصمت الرسمي، ويدفع المستهلك المغربي ثمن الغموض، بينما تغيب المحاسبة الحقيقية.. فما يحدث ليس أزمة طماطم، بل اختبار لجدية دولة في حماية صحة مواطنيها قبل حماية أرقام صادراتها.
إنذار أخير قبل العزلة
ما يحدث إنذار صريح: فالقضية لم تعد تقنية ولا عابرة، بل أخلاقية بامتياز… إما إصلاح عاجل وحازم يضع الصحة و المراقبة النباتية فوق منطق الربح السريع، أو الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام، بما يعنيه ذلك من عزلة تدريجية للمنتوج الزراعي المغربي في الأسواق الدولية، و معاملة المواطن كمختبر صامت لما لا تقبله الأسواق الخارجية.





