
احتضنت مدينة أكادير مباراة كروية متميزة جمعت بين منتخبي الكاميرون والغابون، في أمسية رياضية استثنائية حضرها 35.200 متفرج، رغم الأجواء الماطرة، في مشهد جسّد بوضوح معنى التنظيم، والتحضر، والفرجة الآمنة.
وعلى أرضية ملعب أدرار، لم تكن المباراة مجرد تسعين دقيقة من التنافس الكروي، بل تحولت إلى لوحة جماعية تعكس نضج المدينة وقدرتها على احتضان التظاهرات الكبرى. فالجماهير، التي تقاطرت منذ الساعات الأولى، أبانت عن وعي كبير، واحترام لفضاءات الملعب، وانضباط في الولوج والخروج، في صورة راقية قلّما تتكرر في مباريات تعرف كثافة جماهيرية مماثلة.
ورغم تساقط الأمطار، ظل الإيقاع منظمًا داخل المدرجات وخارجها، بفضل تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية، وأمن، ومتطوعين، وأطر تنظيمية، ما ساهم في مرور المباراة في أجواء آمنة وسلسة، دون تسجيل أي اختلالات تُذكر. وقد أظهر هذا النجاح أن الاستثمار في البنية التحتية والتخطيط المسبق ليس ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لصناعة حدث رياضي ناجح.
اللافت في هذه الأمسية أن أكادير لم تكتفِ بدور المدينة المضيفة، بل قدّمت نفسها كحاضرة قادرة على الجمع بين الشغف الكروي والاحترام الجماعي، وبين الحماس والانضباط، في رسالة قوية مفادها أن كرة القدم يمكن أن تكون فعلًا حضاريًا يعكس صورة البلد ويعزز إشعاعه القاري.
هكذا، خرجت مباراة الكاميرون والغابون من إطارها الرياضي الضيق، لتُسجَّل كعنوان إضافي على أن أكادير مدينة للحضارة، قبل أن تكون مدينة للمباريات؛ مدينة تعرف كيف تستقبل، وكيف تنظّم، وكيف تمنح للجماهير متعة الكرة في أبهى صورها، حتى تحت المطر




