
في مساء أمس الثلاثاء، خرجت وزارة العدل الأمريكية لتضع حدا لعاصفة من الجدل، معلنة أن الرسالة الفاضحة المنسوبة إلى المجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين، والتي تلمح بشكل مباشر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليست سوى رسالة مزيفة.
وثيقة مسربة أعيد تداولها بقوة على منصات التواصل
القصة بدأت مع وثيقة مسربة أعيد تداولها بقوة على منصات التواصل، قيل إنها رسالة كتبها إبستين بخط يده من داخل السجن إلى لاري نصار، طبيب منتخب الجمباز الأمريكي السابق، والمدان بارتكاب اعتداءات جنسية مروعة بحق فتيات قاصرات.
الرسالة، التي كشف عنها لأول مرة ضمن ما عُرف بـ“وثائق إبستين” سنة 2023، حملت عبارات صادمة، وإيحاءات خطيرة، واتهامات غير مباشرة طالت “رئيسنا”، في تلميح اعتبره كثيرون موجها إلى دونالد ترامب.
لكن وزارة العدل تدخلت رسميا، وكتبت عبر حسابها على منصة “إكس” أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) حسم الأمر: الرسالة مزورة.
وزارة العدل سردت تفاصيل التحقيق التي قادت إلى هذا الاستنتاج
ولم تكتفِ الوزارة بالنفي، بل سردت تفاصيل التحقيق التي قادت إلى هذا الاستنتاج.
أولها أن الخط المكتوب لا يتطابق مع خط يد جيفري إبستين المعروف.
ثانيها أن الختم البريدي يعود إلى شمال ولاية فرجينيا، ويحمل تاريخا بعد ثلاثة أيام من وفاة إبستين، في وقت كان فيه محتجزا بسجن في نيويورك، ما يجعل الأمر لوجستيا مستحيلا.
أما الدليل الثالث، فكان شكليا لكنه حاسم: غياب اسم السجن ورقم النزيل من عنوان المرسل، وهو إجراء إلزامي لا يمكن تجاوزه في المراسلات الصادرة من داخل السجون الأمريكية.
الوزارة اعتبرت أن هذه القضية تشكل “تذكيرا ضروريا” بأن نشر وثيقة ضمن أرشيف وزارة العدل لا يعني تلقائيا أن ما تحمله من مزاعم هو حقيقة مثبتة.
ومع ذلك، شددت على أنها ستواصل نشر كل المواد التي يفرض القانون الإفراج عنها، حتى وإن كانت مثيرة للجدل.
وتضمنت الرسالة المزعومة، التي أثارت كل هذا اللغط، عبارات بدت كأنها وصية مشوهة أو اعترافا أخيرا. بدأت بتحية مقتضبة: “عزيزي ل. ن.”، ثم ألمحت إلى نية الانتحار بقولها: “لقد سلكت الطريق المختصر إلى المنزل”.
قبل أن تنزلق إلى توصيف مقزز لما وصفه الكاتب بـ“الاهتمام المشترك بالفتيات الصغيرات”، وصولا إلى فقرة أثارت صدمة واسعة، تحدثت عن “رئيس” يشارك هذا “الحب”، مستخدمة تعبيرا مبتذلا سبق أن ارتبط بتصريحات منسوبة إلى ترامب.
وانتهت الرسالة بعبارة قاتمة: “الحياة غير عادلة”، موقعة باسم: “المخلص لك، ج. إبستين”.
غير أن كل هذا السرد، بكل ما يحمله من إثارة وفضائحية، سقط رسميا في خانة التزوير، وفق تأكيدات الـFBI ووزارة العدل. وهكذا، تحولت رسالة كادت أن تشعل فضيحة سياسية وأخلاقية كبرى، إلى مثال جديد على خطورة الوثائق غير المحققة في زمن التسريبات والانتشار السريع للمعلومات.





