الرئسيةسياسة

المعارضة: الحكومة همشت الاقتصاد الاجتماعي وحولته لقطاع بلا روح

عبرت مكونات المعارضة البرلمانية عن انتقادات قوية لأداء الحكومة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معتبرة أن هذا القطاع لم يحظَ بالمكانة الاستراتيجية التي وعد بها في البرنامج الحكومي، وبأن هناك فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، انعكست في ضعف الإطار المؤسساتي والتشريعي، وقلة الدعم العملي للتعاونيات والتعاضديات والجمعيات، ما حول هذا المجال من رافعة محتملة لإنتاج الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية إلى قطاع هامشي يفتقر إلى المواكبة والتمويل والحماية القانونية.

حموني: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يجب اختزاله في كونه “اقتصاد الفقراء”

وأكد النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يجب اختزاله في كونه “اقتصاد الفقراء”، بل هو قطاع اقتصادي قائم الذات، قادر على إنتاج القيمة المضافة، وتمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا، والمساهمة في معالجة الفوارق المجالية والاجتماعية، وترسيخ قيم التدبير الديمقراطي.

وسجل أن مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الإجمالي لا تتجاوز 3%، ولا يشغل سوى 5% من الساكنة النشيطة، رغم وجود أزيد من 63 ألف تعاونية و268 ألف جمعية و63 تعاضدية، يشتغل معظمها دون مواكبة أو تمويل أو دعم في التسويق.

وانتقد حموني الاختيارات الحكومية على المستوى المؤسساتي، معتبرا أن إدماج القطاع بشكل ثانوي ضمن وزارة السياحة والصناعة التقليدية في النسخة الأولى من الهندسة الحكومية، ثم الاكتفاء بإحداث كتابة دولة في النسخة الثانية، يعكس غياب رؤية حقيقية لقطاع يدبر “سياسة عامة” تتجاوز المنطق القطاعي الضيق.

أوزين: الحكومة أخفقت في تفعيل وعودها بجعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قطاعا ثالثا

من جهته، اعتبر محمد أوزين، عن الفريق الحركي، أن الحكومة أخفقت في تفعيل وعودها بجعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قطاعاً ثالثا حقيقيا إلى جانب العام والخاص، محولة إياه إلى نشاط محدود في “مغرب السرعة الثالثة”، خاصة بالمناطق القروية والجبلية المهمشة. وتساءل عما إذا كانت الحكومة قد بنت فعلا اقتصادا اجتماعيا منتجا للثروة أم اكتفت بمقاربات ظرفية، منتقدا غياب الحماية الاجتماعية، وتأخر قانون الإطار، وترك التعاونيات تواجه السوق دون حماية.

الفريق الاشتراكي: سوء تقدير الحكومة لحجم الرهانات التي يمثلها هذا القطاع يعكس قصورا

بدورها، نبهت النائبة لطيفة الشريف، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة البرلمانية الاتحادية، إلى اتساع الهوة بين المعلن والمنجز، معتبرة أن ضعف النمو، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب اختلالات المالية العمومية، كلها عوامل تحد من تطور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وأكدت أن سوء تقدير الحكومة لحجم الرهانات والإمكانات التي يمثلها هذا القطاع يعكس قصورا في فهم الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ما أدى إلى سياسات منفصلة عن المعيش اليومي للمواطنين، وإلى تكريس “ثقافة الهمزة” بدل بناء أسس اقتصادية متينة.

وخَلصت المعارضة إلى أن الحكومة لم تستثمر الإمكانات الكبرى للاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تعزيز التماسك الاجتماعي، ومحاربة التفاوتات والإقصاء، ولا في إدماج أنشطة القطاع غير المهيكل ضمن أفق تنموي وإنساني يقوم على قيم التضامن والتشاركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى