الرئسيةمجتمع

رمضان يقترب.. والغلاء يسبق الجميع

وجدت الأسر المغربية نفسها في مواجهة موجة غلاء جديدة تضرب عمق المائدة اليومية، قبل أسابيع من حلول شهر رمضان، في مفارقة صارخة مع الخطاب الرسمي الذي يَعِدُ بالاستقرار وضبط الأسعار..

فبدل أن يكون رمضان شهر الطمأنينة والتكافل، يتحول تدريجيا إلى موسم للقلق والحسابات القاسية، حيث ترتفع الأسعار أسرع من القدرة على التكيف، ويصبح السؤال اليومي ليس “ماذا سنطبخ؟” بل “هل نستطيع الشراء ما نطبخ ؟.

الطماطم… مرآة اختلال السوق

تحولت الطماطم، هذا المنتوج البسيط الذي لا تخلو منه أي مائدة، إلى رمز لخلل أعمق في سلاسل التوزيع، فحسب مهنيين في أسواق الجملة، قفز ثمن الكيلوغرام إلى حوالي 8 دراهم بعدما كان في حدود 3 دراهم خلال فترات سابقة، رغم التساقطات المطرية الأخيرة، َ يطرح هذا الارتفاع أكثر من علامة استفهام حول فعالية آليات المراقبة، وحول دور الوسطاء الذين يراكمون الأرباح على حساب المستهلك.. حيث تؤكد أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن أسعار المواد الغذائية سجلت خلال السنة الماضية زيادات تفوق 10 في المائة في بعض الفترات، وهو ما يفسر تآكل القدرة الشرائية للأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.

السردين… سمك الفقراء بأسعار الأغنياء

أما السردين، الذي طالما اعتُبر “لحم الفقراء” ، فقد أصبح هو الآخر بعيدا عن متناول شرائح واسعة من المجتمع، فقد تجاوز سعره في بعض المدن الساحلية 20 درهما للكيلوغرام، في تناقض صارخ مع وفرة السواحل المغربية، فيما يعزوا المهنيون ذلك إلى التقلبات المناخية وعلو الأمواج، لكن المستهلك يتساءل: كيف يعقل أن يتحمل المواطن وحده كلفة الطقس، بينما تغيب حلول التخزين والتنظيم، وتظل الأسواق رهينة الظرفية والمضاربة؟

اللحوم الحمراء… سياسات بلا أثر ملموس

و في ذات السياق، تواصل اللحوم الحمراء بدورها الضغط على ميزانيات الأسر، رغم لجوء الحكومة إلى استيراد الأبقار والأغنام واللحوم المجمدة.. غير أن الأسعار ظلت مرتفعة، في وقت تشير فيه معطيات رسمية إلى أن استهلاك اللحوم لدى الأسر المغربية تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ليس اختيارا غذائيا بل اضطرارا اقتصاديا.. وهنا يتقاطع الاجتماعي بالسياسي، حيث يصبح فشل السياسات العمومية في كبح الغلاء عاملا مباشرا في توسيع هوة الفوارق.

من المراقبة الموسمية إلى محاسبة حقيقية

ما يطالب به المواطن اليوم ليس حملات ظرفية مرتبطة برمضان، بل رؤية دائمة تضبط الأسواق وتحاسب المتلاعبين، فغلاء الأسعار لم يعد مجرد رقم في تقارير رسمية، بل واقع يومي يهدد الاستقرار الاجتماعي.. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تملك الدولة الجرأة للانتقال من خطاب التطمين إلى فعل الحماية، أم أن موائد المغاربة ستظل رهينة مزاج السوق، حتى في أكثر الشهور قدسية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى