
في سياقٍ مشحونٍ بالغضب والانفعال، تشهد وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة حملة شوفينية وعنصرية خطيرة تستهدف الأفارقة، واتخذت من السنغال نموذجا، تحت ذرائع رياضية أو “وطنية” زائفة.
الدعوة إلى الكراهية والعنصرية ليست رأيا
وهي حملة لا يمكن، بأي معنى من المعاني، اعتبارها رأيا أو تعبيرا مشروعا، لأن الدعوة إلى الكراهية والعنصرية ليست رأيا، بل انحراف أخلاقي وسقوط في منطق الإقصاء والعنف الرمزي الذي يهدد السلم المجتمعي ويقوض القيم الإنسانية الجامعة.
في خضم هذا المناخ، جرى استدعاء أسماء فكرية كبرى خارج سياقاتها، وعلى رأسها المفكر والمؤرخ والفيلسوف المغربي عبد الله العروي، في محاولات تبسيطية ومشوهة، بلغت حد اتهامه بالعنصرية والشوفينية وضيق الأفق، وهي تهم لا تصمد أمام أي قراءة جادة لمساره الفكري وإسهاماته المعرفية.
العروي “لا يناسب مطلقا السياق الذي يتم استدعاؤه فيه حاليا”
وفي هذا الإطار، اعتبرت القيادية في حزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين، أن عبد الله العروي “لا يناسب مطلقا السياق الذي يتم استدعاؤه فيه حاليًا.
وأكدت أنه إذا لم ننجح، أصلا، في تعريف شبابنا، ومن يُسمون اليوم “مؤثرين”، بالعروي بوصفه مفكرا وفيلسوفا ومؤرخا، فإن الأولى هو التصدي لمحاولات وسمه بالعنصرية والشوفينية، لأنه “ليس كذلك”.
جاء ذلك في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، حيث عبرت فيها عن أسفها العميق لـ“أمة لا تتذكر كبار مفكريها إلا حين تؤمن، في لحظة دوخة جماعية، أن نظرياتهم تنطبق على ما يتفجر بداخلها من انفعالات بعيدة كل البعد عن الفكر والفلسفة والتحليل العقلاني”.
المنظومة التعليمية تتحمل جزءا أساسيا من المسؤولية
وحملت ماء العينين المنظومة التعليمية جزءا أساسيا من المسؤولية، معتبرة أن التدهور الذي أصابها أسهم في هذا التشويه. واستحضرت تجربتها الشخصية، حيث تعرف جيلها على عبد الله العروي في المرحلة الثانوية من خلال سيرته الذاتية “أوراق”، التي كانت مبرمجة ضمن المقرر الدراسي، في مقابل ما آل إليه الوضع اليوم، حيث أصبح بعض الشباب يتصورون العروي “كبلطجي يحمل سيفا، يشهره في وجه ذوي البشرة السوداء والعرب، ليدافع عن الجزيرة”، في صورة كاريكاتورية فجة لا تمت بصلة إلى الرجل ولا إلى فكره.
المجتمع المغربي في حاجة ماسة إلى العقل والعلم والأخلاق
وأضافت أنها، رغم كونها من دعاة حرية الرأي والتعبير، تقترح “بكل تواضع” على بعض الممثلين وبعض من يُطلق عليهم “المؤثرون” أن يلتزموا الصمت في هذه المرحلة الحساسة، إلى أن يهدأ الضجيج.
وأكدت أن وطنيتهم ليست محل تشكيك، ولا حاجة للبحث عن “صكوك غفران” في الوطنية، لأن ذلك ليس موضوع النقاش أصلا.
وختمت تدوينتها بالتشديد على أن المجتمع المغربي في حاجة ماسة إلى العقل والعلم والأخلاق، معتبرة أن هذا الثلاثي هو “الاستثمار الحقيقي”، في مواجهة موجات التهييج والعنصرية التي لا تنتج سوى مزيد من الانقسام والتراجع.




