الرئسيةرأي/ كرونيك

الصحة بين العلم والشعوذة الرقمية

تتبعت حالة الطبيب المصري الراحل، ضياء العوضي، صاحب نظام الطيبات ووصاياه التي لا تقوم على ما تلقاه في مناهج التعليم العصري للطب القائم على الأدلة والتجارب العلمية وإنما على ما أصبح يصطلح عليه بالطب البديل!

بقلم الدكتور: كمال السعيدي

واستمعت كذلك لمقطع تقول فيه صاحبته ان السرطان عبارة عن فطريات وطفيليات وأن الخزعة التي يلجأ إليها الطبيب للتشخيص التشريحي عبارة عن حقنة سامة، إلى غير ذلك من الأفكار الخاطئة.

والغريب أن التعاليق تسير في نفس المنطق حيث هناك ميل إلى عدم الثقة في المؤسسات الصحية وفي العلاجات مقابل الثقة في القصص الشخصية حول علاجات زائفة ومزيفة ولا تحضى بأي مصداقية علمية ..

أصبحنا نعيش في عصر التضليل الرقمي وانقلاب المفاهيم وأصبح ينظر للمعلومة العلمية الرصينة على أنها مجرد مؤامرة ، وأصبحت الخرافة هي الحقيقة المستورة والمحجوبة عن الناس ..

هذا يجعلنا أمام تحدي كبير عندما نسعى إلى محاربة الظاهرة .. التوعية الصحية نفسها ينظر إليها كمؤامرة وينظر إلى الأفكار المضللة كوعي بديل أو مضاد .. وخاصة عندما تتحول المعلومات المضللة إلى قضية إيمانية أو قضية نضالية ضد المنظومة بالكامل، وتصبح القوانين والرقابة في حال تفعيلها حماية للصحة العمومية وقودا إضافيا لنظريات المؤامرة، حيث يفسر الحجب على أنه محاولة لإسكات صوت الحق او الحقيقة الغائبة ..

الظاهرة في اتساع متنامي والحل السريع غير ممكن .. ومع ذلك من مسؤولية الدولة الإرتقاء بالتعليم إلى المستوى النقدي لا التلقيني ويجب أنسنة النظام الصحي مع معقولية التكاليف الصحية لأن السبب الرئيسي في تفشي الظاهرة يعود أساسا إلى غياب العدالة الصحية والتي تتجلى في صعوبة الولوج إلى العلاج وإلى ارتفاع التكاليف ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى