
عوض أنا أو أنت..أليست نحن هي الأفضل ؟
·نشرتُ خبراً يتعلق بتصريحٍ للحبيب حاجي، يدعو فيه إلى الانفصال عن الأدب العربي الذي هو عصارة تجربتنا الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ. يريد منا الانفصال عن المتنبي والجاحظ، وعن ابن طفيل وابن خلدون والعروي، وعبد الكريم غلاب وخناتة بنونة وزفزاف، وعن امرئ القيس وابن حبوس ومحمد شكري وعبد الكبير الخطيبي.
لماذا علينا فعل كل هذا؟ إن الحبيب حاجي نفسه، عندما فكر في كتابة الشعر، كتبه بالعربية وليس بلغة أخرى؛ والسبب في دعوته هذه أنه لا ينظر إلى العلاقة بين الأدبين العربي والأمازيغي كعلاقة أشقاء، وإنما كعلاقة عداوة وإقصاء.
كان بإمكانه أن يطالب بمكانة للأدب الأمازيغي في المدرسة المغربية وسنكون جميعاً في صفه، رغم أنه يعلم شخصياً أن هذا الأدب يحتاج إلى عمل تمهيدي لجعله قابلاً للتدريس، وأوله تعميم اللغة الأمازيغية التي هي وعاؤه الضروري؛ لأن إدراج نصوص أمازيغية مترجمة إلى العربية لن يكون إلا تعريباً (كما يسمونه).
بغض النظر كذلك عمن نكون عربا أو أمازيغا وبكل حيادية لو انفصلنا عن العربية، هل الأمازيغية اليوم قادرة على ربطنا بالعالم وبالمعرفة الحالية أفضل مما تتيحه العربية ؟؟ ألن ندفع ببلادنا وبتلاميذنا إلى المزيد من الإندحار بل والإنتحار المعرفي؟؟
إن ما يحرك بعض نشطاء الحركة الأمازيغية ليس وازعاً حقوقياً ولا ثقافياً، وإنما هي دوافع سياسية تفصح عنها الخرجات المتطرفة والإقصائية للكثير منهم. هذه الطريق التي يصرون عليها ليست سالكة، وسيهدرون فيها الكثير من الجهد غير الضروري.
السبيل الأفضل للجميع هو أن نتعاون –عرباً وأمازيغ– على تطوير تراثنا المشترك وصلاتنا بالأدب والثقافة العالمية أيضاً. فليس من الضروري أبداً أن يحل أدبٌ مكان آخر في تعليمنا، بل يجب أن يكون إلى جانبه.. هذا لمن يريد حقاً الحفاظ على مغربٍ يسع الجميع.”





