
سياق القرار وتداعياته المباشرة
°تحرير: بثينة المكودي
أثار قرار رئيس الحكومة عزيز أخنوش التوصل إلى اتفاق مباشر مع جمعية هيئات المحامين لإنهاء الإضراب الشامل، نقاشاً سياسياً داخل مكونات الأغلبية الحكومية، لاسيما داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
الاتفاق، الذي أفضى إلى تجميد إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة على البرلمان مقابل عودة المحامين إلى مزاولة عملهم، جاء في وقت كان وزير العدل عبد اللطيف وهبي في مهمة رسمية خارج أرض الوطن، ما منح الخطوة أبعاداً سياسية تتجاوز بعدها المهني.
من الناحية العملية، سينهي القرار حالة الشلل التي عرفتها عدد من المحاكم، وسيخفف الضغط عن المرفق القضائي والمتقاضين.
غير أن تدبير الملف بهذه الصيغة فتح نقاشاً حول آليات التنسيق داخل الحكومة وحدود تدخل رئاسة الحكومة في ملفات قطاعية حساسة.
مشروع قانون بين التحضير والتجميد
مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي استغرق إعداده سنوات من المشاورات داخل وزارة العدل، كان قد أثار تحفظات قوية من هيئات الدفاع بشأن بعض المقتضيات المرتبطة بتنظيم المهنة واستقلاليتها.
واعتبر قرار الإضراب الذي خاضه المحامون، تصعيداً غير مسبوق، ما دفع الحكومة إلى البحث عن مخرج توافقي لتفادي استمرار تعطيل جلسات المحاكم.
غير أن تجميد إحالة المشروع على البرلمان لا يعني سحبه بشكل نهائي، بل إدخاله مرحلة مراجعة عبر لجنة مركزية مصغرة تضم ممثلين عن مكونات من الأغلبية، في أفق إدخال تعديلات تستجيب لمطالب الهيئات المهنية.
تباينات داخل الأغلبية
اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة، طريقة تدبير الملف مساساً بصلاحيات وزير العدل المنتمي للحزب، خاصة وأن المشروع يُحسب سياسياً على القطاع الذي يشرف عليه، وتداولت قيادات حزبية توصيفات حادة للخطوة، معتبرة أنها أضعفت موقع الحزب داخل المعادلة الحكومية.
في المقابل، ترى أوساط من الأغلبية أن تدخل رئيس الحكومة يندرج ضمن اختصاصاته الدستورية الرامية إلى ضمان حسن سير المرافق العمومية، خصوصاً في ظل تداعيات الإضراب على مصالح المتقاضين.
هذه التباينات تعكس وجود توتر سياسي مكتوم، وإن كان لم يصل بعد إلى مستوى أزمة معلنة داخل التحالف الحكومي.
رهانات المرحلة المقبلة
في المقابل، تتجه الأنظار إلى أشغال اللجنة المركزية المصغرة المكلفة بمراجعة المشروع، والتي يُنتظر أن تحدد طبيعة التعديلات الممكنة وحدود التوافق بين الحكومة وهيئات المحامين.
كما يظل موقف حزب الأصالة والمعاصرة عاملاً حاسماً في تحديد مسار الملف، بين خيار المشاركة الفاعلة في إعادة الصياغة أو اعتماد موقف أكثر تحفظاً.
في المحصلة، نجحت الحكومة في احتواء أزمة مهنية ذات أثر مباشر على العدالة، غير أن الكلفة السياسية للاتفاق ستتضح تباعاً، تبعاً لقدرة مكونات الأغلبية على إدارة الخلافات الداخلية بروح مؤسساتية تحافظ على تماسكها في سياق سياسي دقيق.





