الرئسيةثقافة وفنونفكر .. تنوير

بشير ديان من الصويرة: العالمية الأوروبية انتهت

دعا الفيلسوف والأكاديمي السنغالي سليمان بشير ديان، عضو أكاديمية المملكة المغربية وأستاذ الفلسفة بجامعة كولومبيا الأمريكية، إلى إعادة بناء مفهوم الكونية على أسس أكثر عدلاً وانفتاحاً، بعيداً عن منطق الهيمنة والإقصاء الذي طبع مراحل تاريخية من الفكر الأوروبي، مؤكداً أن العالم اليوم في حاجة إلى “عالمية حقيقية” تقوم على الحوار والاعتراف المتبادل بين الشعوب والثقافات.

وجاءت مداخلة ديان خلال افتتاح الدورة الثالثة عشرة لمنتدى حقوق الإنسان بالصويرة، المنظم ضمن فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، حيث وجّه رسالة خاصة إلى الشباب، داعياً إياهم إلى الإيمان بقيم الإنسانية المشتركة والدفاع عنها في زمن تتزايد فيه الانقسامات.

عالم منقسم يهدد مستقبل حقوق الإنسان

اعتبر ديان أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من التشظي والانقسام، إلى درجة أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لو طُرح اليوم للتصويت، قد لا يحظى بالإجماع الذي ناله سنة 1948، وهو ما يعكس حجم التراجع الذي تعرفه القيم الكونية في ظل تصاعد النزعات القومية والهويات المغلقة.

وأكد أن هذا الواقع يفرض تبني خطاب يجمع بين الواقعية والتفاؤل، ويعيد الاعتبار لفكرة الحقوق باعتبارها حقاً لكل إنسان، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية.

نهاية “العالمية الأوروبية”

توقف الفيلسوف السنغالي عند ما وصفه بـ”نهاية عصر العالمية الأوروبية”، معتبراً أن هذا التحول يفتح المجال أمام بناء كونية أكثر عدلاً، لا تنطلق من اعتبار الثقافة الأوروبية معياراً وحيداً للإنسانية، ولا تبرر الهيمنة أو الاستعمار باسم نشر الحضارة.

وأوضح أن جزءاً من الفكر الأوروبي ارتبط تاريخياً بفكرة تفوق ثقافي استُخدمت لتبرير السيطرة على الشعوب الأخرى، وهو إرث ينبغي تجاوزه لبناء عالم يقوم على المساواة والاحترام المتبادل.

اليمين المتطرف وصناعة الانقسام

وحذر ديان من تنامي الخطابات التي تغذي الصراعات الهوياتية، معتبراً أن اليمين المتطرف يسعى إلى تكريس عالم يقوم على الفصل بين الشعوب والثقافات، بما يشبه نظام فصل عنصري عالمي جديد، يقوم على منطق “الاختلاف مع الابتعاد” بدل “الاختلاف مع التعايش”.

وأشار إلى أن بعض الخطابات، حتى داخل تيارات تدعي الدفاع عن التعددية، تساهم بدورها في إضعاف فكرة الكونية عندما ترفض كل ما هو مشترك بين البشر.

الترجمة… جسر بين الحضارات

وشدد المتحدث على أن الترجمة تمثل أحد أهم أدوات بناء عالم أكثر انفتاحاً، لأنها تتيح التواصل بين اللغات والثقافات دون إلغاء خصوصية أي منها.

واعتبر أن قدرة الإنسان على تعلم لغة أخرى ليست مجرد مهارة لغوية، بل تعبير عن الاستعداد للانفتاح على الآخر والخروج من مركزية الذات، مستحضراً أفكار عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين اعتبروا الترجمة لغةً للحوار الإنساني.

دعوة إلى إنسانية تنقذ الكوكب

وفي ختام كلمته، وجه سليمان بشير ديان نداءً إلى الشباب من أجل العمل على بناء إنسانية جديدة قادرة على مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها حماية الكوكب والدفاع عن الحقوق الأساسية لكل البشر.

وأكد أن الحق يجب أن يكون مكفولاً لكل إنسان لكونه إنساناً، وليس لأنه ينتمي إلى دولة بعينها أو يتمتع بحماية سياسية معينة، داعياً إلى ترسيخ وعي جماعي يجعل من الإنسانية مشروعاً مشتركاً يتجاوز الحدود والهويات الضيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى