اقتصادالرئسيةبيئة

كيف يراهن المغرب على تنويع مصادر الماء؟

 يواصل المغرب المضي في خيار استراتيجي طويل النفس يقوم على توسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر، رغم التحسن الملحوظ في منسوب عدد من سدود المملكة بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان الأمن المائي في سياق يتسم بتقلبات مناخية متزايدة وضغط متنامٍ على الموارد التقليدية.

القدرة الحالية لإنتاج المياه المحلاة نحو 350 مليون متر مكعب سنويا

وبلغت القدرة الحالية لإنتاج المياه المحلاة نحو 350 مليون متر مكعب سنويا، في حين تستهدف الاستراتيجية الوطنية رفع هذا الرقم إلى مليار و700 مليون متر مكعب في أفق سنة 2030، ما يعكس التحول التدريجي نحو حلول هيكلية لتأمين التزود بالماء. ووفق معطيات منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد تم إنجاز أربع محطات بطاقة إجمالية تصل إلى 567 مليون متر مكعب سنويا، إلى جانب إطلاق مشاريع كبرى بكل من الناظور بقدرة 300 مليون متر مكعب، وطنجة بطاقة 150 مليون متر مكعب.

ويرتقب خلال سنة 2026 دخول محطات جديدة حيز الخدمة بكل من كلميم وطانطان، إضافة إلى محطة بسوس ماسة في مدينة تزنيت، في إطار توسيع خريطة الإنتاج وتنويع مصادر التزود.

يجري تعزيز برامج إعادة استعمال المياه العادمة

وفي موازاة ذلك، يجري تعزيز برامج إعادة استعمال المياه العادمة، عبر رفع طاقة المعالجة من 40 إلى 100 مليون متر مكعب سنويا في أفق 2027، بما يتيح تثمين هذه الموارد وتخفيف الضغط على المياه العذبة. كما تشمل الجهود تقوية شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة 22 ألف دوار و767 مركزا قرويا، دعما للعدالة المجالية وتحسين شروط العيش.

من جهة أخرى، أفرزت التساقطات الأخيرة انتعاشة واضحة في المخزون المائي، إذ بلغ مجموع الموارد المتاحة حوالي 8161 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملء السدود إلى 48.6 في المائة إلى غاية أمس الخميس.

سجل سد الوحدة بإقليم تاونات أكبر الواردات بحوالي 15.5 مليون متر مكعب

وسجل سد الوحدة بإقليم تاونات أكبر الواردات بحوالي 15.5 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 61.5 في المائة، فيما استقبل سد إدريس الأول بالإقليم ذاته نحو 8.9 ملايين متر مكعب بنسبة ملء بلغت 48.7 في المائة. كما ارتفعت حقينة سد أحمد الحنصالي بإقليم بني ملال بعد واردات ناهزت 4.5 ملايين متر مكعب، مسجلا نسبة ملء في حدود 49.2 في المائة، في حين بلغ حجم الواردات بسد دار خروفة بإقليم العرائش نحو 3.9 ملايين متر مكعب بنسبة ملء وصلت إلى 27.6 في المائة.

وتؤشر هذه الأرقام على تحسن ظرفي في وضعية السدود، غير أن الرهان الاستراتيجي يظل قائما على تنويع مصادر الماء وتعزيز البدائل المستدامة لمواجهة تحديات الندرة مستقبلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى