
دراما رمضان معركة المشاهدات بين مصر والمغرب
تتحول المنصات الرقمية إلى مرآة حقيقية تعكس توجهات الجمهور وميولاته الدرامية، خصوصا في ظل المنافسة الشرسة بين الإنتاجات العربية المختلفة، وفي هذا السياق، أظهرت الإحصائيات الحديثة لمنصة Shahid أن الدراما المصرية ما تزال تحتفظ بمكانة متقدمة لدى المشاهد المغربي خلال رمضان 2026، متفوقة على عدد من الأعمال المحلية والعربية التي تنافس في الموسم ذاته.
فبحسب ترتيب قائمة “الطوب 10” الأكثر مشاهدة في المغرب على المنصة، يتربع مسلسل الست موناليزا على الصدارة، مؤكداً مرة أخرى قدرة الدراما المصرية على اختراق السوق المغاربية والحفاظ على جمهور واسع يتابع أعمالها بشغف، ويعكس هذا الترتيب دينامية قديمة متجددة، حيث اعتاد الجمهور المغربي منذ عقود على استهلاك الإنتاجات المصرية التي تمتلك تقاليد راسخة في الصناعة الدرامية.
هيمنة مصرية.. في المراتب الأولى
لا يتوقف الحضور المصري عند المرتبة الأولى فقط، بل يمتد إلى المرتبة الثانية أيضاً عبر مسلسل وننسى لي كان، وهو ما يعكس قوة الإنتاج الدرامي المصري خلال الموسم الرمضاني الحالي.. ويوضح هذا التقدم المزدوج حجم الاستثمار الفني والإنتاجي الذي تضخه شركات الإنتاج المصرية سنوياً في أعمال رمضان، وهو الموسم الذي يعد بمثابة “المونديال” بالنسبة لصناعة الدراما العربية.
فيما يفسر المتابعون هذا التفوق بعدة عوامل، من بينها الميزانيات المرتفعة نسبياً، وحضور نجوم يتمتعون بشعبية واسعة في مختلف الدول العربية، فضلاً عن قدرة الكتاب والمخرجين المصريين على تقديم حبكات درامية تتسم بالتشويق وتلامس قضايا اجتماعية وإنسانية قريبة من الجمهور العربي عموماً.
الدراما المغربية تحضر… لكن خارج الصدارة
في اامقابال، تمكنت الدراما المغربية من حجز موقع متقدم ضمن قائمة المشاهدات، حيث حل مسلسل رحمة في المرتبة الثالثة، ويعد هذا الترتيب مؤشراً على استمرار اهتمام الجمهور المحلي بالإنتاجات الوطنية، خصوصاً تلك التي تعالج قضايا اجتماعية قريبة من الواقع المغربي، أما المرتبة الرابعة فكانت من نصيب المسلسل الشهير “الهيبة: رأس الجبل” ، وهو امتداد لواحد من أكثر الأعمال العربية شعبية خلال السنوات الأخيرة.
غير أن هذا الحضور يبقى، وفق بعض المتابعين، أقل من الطموحات التي ترافق تطور صناعة الدراما في المغرب خلال السنوات الأخيرة، إذ ما تزال الأعمال المحلية تواجه منافسة قوية من الإنتاجات العربية ذات الميزانيات الضخمة والتسويق الواسع عبر المنصات الرقمية.
معركة المشاهدات… بين الصناعة والذوق العام
في النهاية، تكشف أرقام المشاهدة خلال رمضان 2026 عن حقيقة واضحة.. لم يعد السوق الدرامي في المغرب محكوماً فقط بالإنتاج المحلي أو القنوات التلفزيونية، بل أصبح جزءاً من سوق عربي رقمي واسع تتحكم فيه المنصات العالمية والخوارزميات.
وفي هذا السوق المفتوح، تبدو الدراما المصرية أكثر قدرة على التكيف والانتشار، بينما لا تزال الدراما المغربية تبحث عن موقعها الحقيقي بين المنافسة الإقليمية المتزايدة.




