الرئسيةصحةمجتمع

مجلس رحو: خلل خطير في خريطة الصيدليات

في خضم الجدل المتواصل حول إصلاح قطاع الصيدلة بالمغرب وارتفاع أسعار الأدوية، عاد النقاش مجدداً إلى بنية هذا القطاع وطبيعة تنظيمه، خاصة بعد المقترحات التي طرحها مجلس المنافسة بخصوص إمكانية فتح رأسمال الصيدليات.

وفي أول خروج إعلامي له للتفاعل مع هذا الجدل، قدّم رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، قراءة تشخيصية لوضعية المنظومة، معتبراً أن الاختلالات القائمة لم تعد قابلة للتجاهل.

عدد الصيدليات في المغرب مرتفع بشكل لافت

وأوضح رحو أن عدد الصيدليات في المغرب مرتفع بشكل لافت مقارنة بعدد الصيادلة، وهو ما ينعكس – بحسبه – على تكلفة الأدوية، إذ تصل كلفة تشغيل شبكة الصيدليات إلى نحو نصف سعر الدواء. وأكد أن اهتمام مجلس المنافسة بهذا الملف ليس وليد اللحظة، بل يأتي بعد نحو سنة من التفكير والدراسة، نظراً لارتباطه المباشر بصحة المواطنين وبكلفة العلاج، إضافة إلى تأثيره على استدامة منظومة التغطية الاجتماعية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المقترحات التي قدمها المجلس قد تثير نقاشاً واسعاً، وهو أمر يراه طبيعياً، لأن كل طرف يعبر عن موقفه انطلاقاً من موقعه داخل المنظومة. غير أنه شدد على أن فتح النقاش يظل ضرورياً، لأن واقع القطاع – وفق تعبيره – يكشف عن اختلالات واضحة ولا يمكن اعتباره نموذجاً يعمل بسلاسة.

المغرب يتوفر على نحو 14 ألف صيدلية

ولإبراز حجم المفارقة، استحضر رحو مقارنة مع دول أخرى، موضحاً أن المغرب يتوفر على نحو 14 ألف صيدلية، في حين أن فرنسا، التي يفوق عدد سكانها المغرب بحوالي الضعف، تضم نحو 20 ألف صيدلية فقط. وفي المقابل، تمتلك فرنسا قرابة 80 ألف صيدلي، بينما لا يتجاوز عدد الصيادلة في المغرب 14 ألفاً. كما أشار إلى أن تونس تضم حوالي 2500 صيدلية مقابل نحو 13 ألف صيدلي.

ويرى رئيس مجلس المنافسة أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول كيفية وصول القطاع إلى هذا الوضع، خاصة أن تكلفة تشغيل هذه الشبكة تظل مرتفعة، إذ تمثل قرابة 50 في المئة من سعر الدواء، وهو ما ينعكس بدوره على كلفة الرعاية الصحية. وفي الوقت نفسه، يعاني ما بين 30 و40 في المئة من الصيادلة من أوضاع مالية صعبة، بالكاد تسمح لهم بتغطية مصاريف العمل.

استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى إغلاق بعض الصيدليات مستقبلاً

وحذر رحو من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى إغلاق بعض الصيدليات مستقبلاً أو إلى اختناقات في مجال التكوين، مشيراً إلى أن تجارب بعض الدول أظهرت أن تجميد فتح صيدليات جديدة قد يؤدي إلى بنية جامدة داخل القطاع مع محدودية في عدد الصيادلة.

تكشف تصريحات رئيس مجلس المنافسة عن مفارقة بنيوية في قطاع الصيدلة بالمغرب: عدد كبير من الصيدليات يقابله نقص في عدد الصيادلة، وهو وضع يؤدي إلى تشتيت المداخيل وارتفاع كلفة تشغيل الشبكة، بما ينعكس مباشرة على أسعار الأدوية وعلى استدامة منظومة التغطية الصحية.

تقاطع اعتبارات الصحة العمومية مع منطق السوق والمنافسة

وتوحي هذه المعطيات بأن الإشكال لا يرتبط فقط بثمن الدواء في حد ذاته، بل ببنية القطاع وتنظيمه الاقتصادي، حيث تتقاطع اعتبارات الصحة العمومية مع منطق السوق والمنافسة.

كما يظهر أن جزءاً مهماً من الصيادلة يعيش بدوره هشاشة مالية رغم ارتفاع عدد الصيدليات، ما يكشف خللاً في توزيع الموارد داخل المنظومة.

بذلك، يفتح النقاش حول إصلاح القطاع، بما في ذلك مسألة فتح رأسمال الصيدليات، أسئلة أوسع تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين ضمان ولوج المواطنين إلى الدواء بأسعار معقولة، وحماية استقرار المهنة، والحفاظ على استدامة نظام الرعاية الصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى