
تشهد الساحة السياسية المغربية دينامية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، حيث شرعت عدة أحزاب في حسم جزء مهم من لوائح مرشحيها، في خطوة تعكس دخول مرحلة متقدمة من التحضير للاستحقاقات المقبلة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تمكنت أحزاب من قبيل حزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة وجبهة القوى الديمقراطية، و الاحرار والعدالة والتنمية وغيرها، من تحديد أسماء مرشحيها في نسبة مهمة من الدوائر الانتخابية، في انتظار استكمال المساطر الإدارية المرتبطة بالمصادقة النهائية.
كسب الوقت وترتيب الاستعدادات
ويأتي هذا الحسم المبكر في سياق سعي الأحزاب إلى كسب وقت إضافي لتنظيم حملاتها الانتخابية وضبط حضورها الميداني، خاصة في ظل المنافسة المرتقبة بين مختلف الفاعلين السياسيين.
كما يتيح هذا التقدم في التزكيات للأحزاب فرصة أكبر لإعادة ترتيب صفوفها وتدبير استراتيجياتها التواصلية قبل انطلاق الحملة الرسمية.
بين الخبرة والوجوه الجديدة
في هذا الإطار، يُسجَّل توجه لدى بعض الأحزاب نحو تحقيق توازن بين الاستمرار في الاعتماد على مرشحين ذوي تجربة انتخابية، والانفتاح على وجوه جديدة، مع إبراز حضور متزايد لمقاربة التشبيب والتأنيث داخل اللوائح.
ويعكس هذا التوجه تفاعلاً مع النقاش العمومي حول ضرورة تجديد النخب السياسية وتعزيز تمثيلية فئات أوسع داخل المؤسسات المنتخبة.
سباق نحو الإعلان المبكر
كما يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى الإعلان المبكر عن لوائحه الانتخابية مقارنة بدورات سابقة، في خطوة تروم تنظيم الاستعدادات بشكل استباقي وتثبيت مرشحيه على المستوى المحلي قبل انطلاق الحملة الرسمية.
تحديات مرحلة التزكيات
في المقابل، تظل مرحلة التزكيات من أبرز المحطات التنظيمية داخل الأحزاب، بالنظر إلى ما تفرضه من تدبير للتوازنات الداخلية والاستجابة لمختلف الانتظارات، وهو ما يجعلها عاملاً مؤثراً في تحديد ملامح التنافس الانتخابي.
ملامح أولية للمشهد السياسي
ومع استمرار هذه التحضيرات، تتضح تدريجياً ملامح المشهد السياسي المرتقب، في انتظار الإعلان النهائي عن اللوائح، ودخول الأحزاب مرحلة الحملة الانتخابية التي ستحدد توجهات الناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة.
غياب البرامج
اللافت في كل هذا الحراك هو الغياب شبه التام للنقاش حول البرامج والتصورات الاقتصادية والاجتماعية.
التركيز منصبّ على “من سيترشح” أكثر من “بماذا سيقنع الناخب”.
وهو ما يعمّق أزمة الثقة، ويجعل العملية الانتخابية تبدو، بالنسبة لكثيرين، مجرد إعادة ترتيب للوجوه داخل نفس المنظومة.
انتخابات تُطبخ في الكواليس
ما يجري اليوم داخل الأحزاب يؤكد أن جزءاً مهماً من نتائج انتخابات 2026 يُحسم مسبقاً، ليس عبر صناديق الاقتراع، بل عبر مفاوضات داخلية، وتوازنات محلية، وصفقات غير معلنة.
وفي غياب مراجعة عميقة لطريقة اشتغال الأحزاب، سيبقى الرهان الحقيقي ليس في من سيفوز، بل في ما إذا كان الناخب سيجد سبباً كافياً للمشاركة أصلا.





