الرئسيةمجتمع

سوس ماسة تناقش ولوج النساء إلى العدالة

في سياق تخليد اليوم العالمي لحقوق النساء، احتضن مقر اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، أمس الخميس 12 مارس 2026، لقاءً تداولياً حول موضوع “ولوج النساء للعدالة”، وذلك تحت شعار “نحو قضاء قريب، منصف، ومستجيب للنوع الاجتماعي”.

ويندرج هذا اللقاء ضمن البرنامج السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان الرامي إلى تعزيز النقاش العمومي حول حقوق النساء، والوقوف عند التحديات التي ما تزال تعيق تمتعهن الكامل بحقوقهن، خاصة في ما يتعلق بالولوج الفعلي إلى منظومة العدالة.

فضاء للحوار بين المؤسسات والمجتمع المدني

وشكل هذا اللقاء منصة للنقاش وتبادل الرؤى بين عدد من الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين وممثلي المجتمع المدني، حيث جرى تسليط الضوء على واقع الولوج إلى العدالة بالنسبة للنساء والفتيات بجهة سوس ماسة، وما يرافقه من إكراهات متعددة تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والمؤسساتية مع العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وأكد المتدخلون خلال هذا اللقاء أن مسألة الولوج إلى العدالة لا ترتبط فقط بوجود النصوص القانونية، بل بمدى قدرة النساء على استعمال هذه النصوص والاستفادة منها في الواقع العملي، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالمعرفة القانونية، والدعم المؤسساتي، وكذا القرب الجغرافي للخدمات القضائية.

عوائق متعددة تعرقل ولوج النساء إلى القضاء

وخلال النقاش، تم التوقف عند عدد من الإكراهات التي تواجه النساء عند محاولة اللجوء إلى القضاء، من بينها ضعف الوعي بالحقوق القانونية، وتعقيد المساطر القضائية، فضلاً عن الكلفة المادية لبعض الإجراءات.

كما أثيرت مسألة الحواجز الثقافية والاجتماعية التي ما تزال تدفع عدداً من النساء إلى التراجع عن متابعة قضاياهن أمام القضاء، سواء بسبب الضغوط الأسرية أو الخوف من الوصم الاجتماعي، خاصة في القضايا المرتبطة بالعنف أو النزاعات الأسرية.

وأشار بعض الفاعلين الحقوقيين إلى أن هذه العراقيل تصبح أكثر حدة في المناطق القروية، حيث تتقاطع صعوبات التنقل وبعد المؤسسات القضائية مع محدودية الولوج إلى المعلومة القانونية والخدمات المرافقة.

نحو قضاء أكثر إنصافاً للنساء

وأكد المشاركون في اللقاء أن تحقيق عدالة منصفة ومستجيبة للنوع الاجتماعي يتطلب مواصلة الجهود الرامية إلى تقريب العدالة من المواطنات، وتبسيط المساطر القضائية، وتعزيز آليات المساعدة القانونية لفائدة النساء في وضعيات الهشاشة.

كما شددوا على أهمية تعزيز التكوين في مقاربة النوع الاجتماعي داخل مختلف مكونات منظومة العدالة، بما يضمن تعاملاً أكثر حساسية مع القضايا التي تمس النساء، ويعزز الثقة في المؤسسات القضائية.

العدالة ركيزة أساسية للمساواة

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق وطني متواصل لتعزيز حقوق النساء وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، باعتبار أن الولوج الفعلي إلى العدالة يشكل إحدى الركائز الأساسية لحماية الحقوق والحريات.

كما يعكس النقاش الذي احتضنته جهة سوس ماسة أهمية فتح فضاءات للحوار بين المؤسسات والفاعلين الحقوقيين والمجتمع المدني، بهدف تشخيص الإشكالات المطروحة واقتراح سبل عملية لتعزيز عدالة أكثر قرباً وإنصافاً للنساء.

وفي ظل التحولات الاجتماعية والحقوقية التي يشهدها المغرب، يبقى ضمان ولوج النساء إلى العدالة بشكل فعلي أحد المؤشرات الأساسية لمدى تقدم المجتمع في تكريس دولة الحق والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى