
حين يندم نجوم هوليوود على أشهر أفلامهم
تبدو الهفوات المهنية أمراً لا مفرّ منه حتى بالنسبة لألمع الأسماء في عالم السينما، حيث تُقاس النجومية بعدد الجوائز وشباك التذاكر، فالصناعة التي تُقدَّر قيمتها اليوم بأكثر من 90 مليار دولار عالمياً، وفق تقديرات شركات تحليل السوق السينمائي، لا تقوم فقط على النجاحات اللامعة، بل على سلسلة طويلة من التجارب التي قد تنتهي أحياناً بندم علني يعبّر عنه أصحابها بلا مواربة..
وبين أوسكار يلمع على رفوف النجوم وجائزة «راتزي» الساخرة التي تُمنح لأسوأ أداء، تتجلّى مفارقة قاسية تكشف الوجه الآخر لصناعة الحلم.ص٠
عندما يرفض النجوم مشاهدة أنفسهم
قد يبدو غريباً أن تعترف نجمة بحجم كيت وينسلت بأنها لا تحتمل مشاهدة نفسها في فيلم “تيتانيك”، العمل الذي تجاوزت إيراداته 2.2 مليار دولار وأصبح أحد أكثر الأفلام تأثيراً في تاريخ السينما، إلا أن وينسلت صرّحت في مقابلات إعلامية بأن أداءها في الفيلم لم يكن مرضياً بالنسبة لها، خصوصاً اللكنة الأميركية التي وصفتها بالمصطنعة، يكشف هذا الاعتراف جانباً خفياً من صناعة النجومية؛ فبين الصورة المثالية التي تُسوَّق للجمهور، والواقع الذي يعيشه الممثل أثناء تقييم عمله، توجد فجوة نفسية ومهنية قد لا يراها المشاهد العادي.
الراتزي… الوجه الساخر لاقتصاد السينما
وفي هوليوود، لا تُمنح الجوائز فقط للاحتفاء بالإنجاز، بل أحياناً للسخرية من الإخفاق، فمنذ تأسيس جوائز «راتزي» عام1981، تحولت هذه التظاهرة إلى مرآة ساخرة تكشف أن حتى أعظم الممثلين قد يقعون في أخطاء فنية.. مارلون براندو، أحد أكثر الممثلين تأثيراً في تاريخ السينما والحائز على أوسكارين عن”العرّاب” و”على الواجهة البحرية”، لم يسلم من هذه السخرية حين نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم “جزيرة الدكتور مورو” عام 1996، والمفارقة أن هذا النوع من الجوائز يعكس أيضاً طبيعة صناعة تقدر قيمتها السنوية بمليارات الدولارات لكنها لا تتردد في جلد نفسها علناً.
شجاعة الاعتراف بالخطأ
تعامل بعض النجوم مع تلك اللحظات بنوع من السخرية الذكية..كالممثلة هالي بيري، التي حصلت على أوسكار عام 2002، صعدت بنفسها إلى منصة “راتزي” عام 2004 لتسلّم جائزة أسوأ أداء عن فيلم “المرأة القطّة” فقد حملت التمثال الساخر في يد، ورفعت الأوسكار في اليد الأخرى في مشهد تحوّل إلى لحظة أيقونية في تاريخ الجوائز السينمائية، والأمر ذاته تكرر مع ساندرا بولوك التي حققت سابقة فريدة عندما فازت في العام نفسه بأوسكار أفضل ممثلة عن فيلم “البعد الآخر” وبـ” راتزي” عن فيلم “كل شيء عن ستيف”، في مشهد يلخّص تقلبات المهنة.
نجوم كبار تحت مجهر النقد
وتضم قائمة النجوم الذين عبّروا عن ندمهم أسماءً تُعد اليوم من ركائز السينما العالمية، براد بيت، قبل أن يصبح أحد أكثر الممثلين نفوذاً في هوليوود، واجه انتقادات حادة عن دوره في “مقابلة مع مصاص الدماء”، ليوناردو دي كابريو بدوره تلقى جائزة أسوأ أداء عن “الرجل ذو القناع الحديدي” قبل سنوات من فوزه بالأوسكار، أما جورج كلوني فقد اعترف بصراحة بأنه دمّر شخصية «باتمان» في فيلم «باتمان وروبن»، بينما قال بيرس بروسنان إنه لا يحب مشاهدة نفسه في دور جيمس بوند لأنه يشعر بعدم الارتياح تجاه أدائه.
ندم النجوم… مرآة إنسانية خلف الكاميرا
حتى أعمدة التمثيل لم يكونوا بمنأى عن هذا الشعور.. فنيكول كيدمان عبّرت عن عدم رضاها عن أدائها في فيلم “أستراليا”، معتبرة أنها لا تشعر بالفخر عند مشاهدته، دانييل رادكليف، الذي صنع شهرته العالمية من سلسلة “هاري بوتر”، اعترف بأن أداءه في جزء “الأمير الهجين” كان رتيباً وغير مقنع، والأمر لا يتوقف عند نجوم العصر الحديث،إذ كشفت رسالة لمارلين مونرو عُرضت في مزاد عام 2020 عن استيائها من أدائها في فيلم “المنبوذين”.
في النهاية، تبدو هذه الاعترافات أشبه بجرعات واقعية في صناعة تبني أسطورتها على الكمال، فخلف الأضواء والبساط الأحمر، يقف ممثلون يخضعون لقوانين سوق قاسٍ يتقلب بين النجاح المدوي والإخفاق المحرج، وربما في هذه اللحظات من الصراحة تحديداً، يظهر الجانب الأكثر إنسانية في نجوم اعتاد الجمهور رؤيتهم ككائنات لا تخطئ.




