الرئسيةسياسة

الاختفاء القسري..حقوقيون يشككون في رواية الدولة

جدل حقوقي يعود إلى الواجهة من جنيف

أعادت كلمة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أمام اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري بجنيف، فتح ملف حساس في المغرب يتعلق بإرث الانتهاكات الحقوقية وحدود “طي صفحة الماضي”، بعدما اعتبرت التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين أن التصريحات الرسمية لا تعكس واقعاً كاملاً ومعقداً.

ما بعد 2003… رواية مغايرة للخطاب الرسمي

التنسيقية، وفي قراءة نقدية لمداخلة الوزير، اعتبرت أن الحديث عن تراجع حالات الاختفاء القسري وحصرها في حقبة تاريخية سابقة، يتناقض مع معطيات توثق، بحسبها، استمرار ممارسات مماثلة بعد أحداث 16 ماي 2003. وتشير إلى أن تلك المرحلة عرفت اعتقالات واسعة في صفوف المنتمين أو المشتبه في انتمائهم للتيار الإسلامي، حيث تم، وفق روايتها، نقل عدد من المعتقلين إلى مراكز احتجاز غير خاضعة للرقابة القضائية، من بينها مركز تمارة السري.

مراكز خارج الرقابة وتقارير دولية توثق

وتؤكد التنسيقية أن هذا المركز، الذي ظل لسنوات موضوع جدل حقوقي، كان مسرحاً لاحتجازات مؤقتة خارج المساطر القانونية، حيث يُحرم المعتقل من التواصل مع عائلته أو محاميه لفترات متفاوتة. وتستند في ذلك إلى تقارير صادرة عن منظمات دولية، من قبيل “هيومن رايتس ووتش” و”أمنيستي”، والتي سبق أن أثارت هذه الادعاءات في سياقات مختلفة.

تعويضات “انتقائية” وإقصاء ضحايا ما بعد الإرهاب

في محور آخر، انتقدت التنسيقية ما وصفته بـ”الطابع الانتقائي” في جبر الضرر، معتبرة أن التعويضات التي تم صرفها في إطار مسار العدالة الانتقالية لم تشمل جميع الفئات المتضررة، خاصة أولئك الذين تمت متابعتهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب بعد سنة 2003. وتقول إن عدداً من هؤلاء قضوا سنوات في السجن قبل أن يتم الإفراج عنهم دون إدانتهم بتهم ثقيلة، دون أن يستفيدوا من تعويض أو إعادة إدماج فعلي.

إشكالات المحاكمة العادلة تعود للنقاش

كما تطرقت إلى ما اعتبرته إشكالات مستمرة في مسار المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن بعض المحاكم، وفق تعبيرها، لا تتجاوب مع طلبات إجراء الخبرة الطبية في حالات يُشتبه فيها التعرض لسوء المعاملة، وتعتمد بشكل كبير على محاضر الضابطة القضائية، وهو ما يثير تساؤلات حقوقية حول توازن إجراءات التقاضي.

ظروف الاعتقال بين النص والتطبيق

وعلى مستوى ظروف الاعتقال، لفتت التنسيقية إلى استمرار ممارسات مثل العزل الانفرادي في بعض المؤسسات السجنية، إضافة إلى تسجيل حالات إضراب عن الطعام احتجاجاً على ما يعتبره المعتقلون حرماناً من حقوق أساسية، وهو ما ترى فيه مؤشراً على فجوة بين النصوص الدستورية والتطبيق الفعلي.

الرواية الرسمية… إصلاحات ومسار متقدم

في المقابل، كان وزير العدل قد أكد، خلال عرضه بجنيف، أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في مجال حماية حقوق الإنسان، مستحضراً تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، والتطورات الدستورية والقانونية التي تجرّم الاختفاء القسري والتعذيب، وتؤطر ضمانات المحاكمة العادلة.

بين خطاب الطي ومطلب الإنصاف الشامل

غير أن الجدل الذي أعقب هذه التصريحات يعكس استمرار التوتر بين الرواية الرسمية وبعض الفاعلين الحقوقيين، خاصة فيما يتعلق بتقييم مرحلة ما بعد 2003، ومدى شمولية مسار العدالة الانتقالية. وبين خطاب يؤكد طي صفحة الماضي، وآخر يدعو إلى توسيع دائرة الاعتراف وجبر الضرر، يبقى الملف مفتوحاً على أسئلة عالقة حول الإنصاف الحقيقي وبناء الثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى