اقتصادالرئسية

الطماطم…العرض ينهار والأسعار تحلّق عاليا

تعيش الأسواق المغربية هذه الأيام على وقع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطماطم، إحدى أكثر المواد استهلاكا في المطبخ اليومي، في مشهد يعكس هشاشة التوازن بين العرض والطلب، ويكشف في العمق عن أعطاب بنيوية في المنظومة الفلاحية، فابتداء من التاسع من أبريل، دخلت الأسعار منعطفا حادا، حيث تجاوزت كل السقوف التي اعتادها المهنيون والمستهلكون على حد سواء، لتتحول الطماطم من مادة شعبية إلى مؤشر جديد على اختلالات السوق.

مناخ قاسٍ يضرب الإنتاج في العمق

لم يكن هذا الارتفاع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكم عوامل مناخية قاسية حسب تصريح مهنيي القطاع، من عواصف ترابية إلى موجات برد وبَرَد أتلفت مساحات واسعة من البيوت البلاستيكية، خاصة في جهة سوس ماسة التي تؤمن الجزء الأكبر من الإنتاج الوطني، هذه البيوت، التي يفترض أن تحمي المزروعات، تحولت إلى نقاط ضعف أمام الرياح العاتية، ما سمح بتسرب الأمراض والفيروسات إلى المحاصيل.. وتشير تقديرات مهنيين إلى أن بعض الفلاحين فقدوا ما بين 6 و15 وحدة إنتاجية، وهو ما يعني ضياع آلاف الأطنان في ظرف وجيز، في وقت كان يعول فيه على هذا الإنتاج لتغطية السوق حتى الصيف.

أرقام تعكس أزمة مركبة في العرض

داخل أسواق الجملة، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث تراوح سعر الصندوق الواحد بين 300 و310 دراهم، مع توقعات ببلوغه 400 إلى 450 درهما في حال استمرار الوضع على حاله، أما على مستوى التقسيط، فقد قفز سعر الكيلوغرام إلى ما بين 13 و18 درهما، وهو رقم يثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين، كما سُجل تراجع في الكميات بشكل لافت، إذ انتقل بعض التجار من جلب 150 صندوقا يوميا إلى أقل من 50، بينما تقلصت واردات كبار الموردين من 500 صندوق إلى نحو 100 فقط، في مؤشر صريح على ندرة غير مسبوقة.

غياب التدخل الاستباقي يفاقم الاختلالات

في مقابل هذه المؤشرات، يطرح المهنيون تساؤلات حول محدودية تدخل الجهات الوصية، حيث اقتصرت الجهود، وفق تصريحات ميدانية، على إحصاء الأضرار بدل وضع آليات استباقية لحماية الإنتاج أو دعم الفلاحين المتضررين.. ، غيابٌ يفتح الباب أمام فوضى في تحديد الأسعار، خاصة في ظل انعدام ثمن مرجعي موحد، ما يترك المجال لكل تاجر لتحديد السعر وفق تكاليفه وهوامش ربحه، وأحيانا وفق منطق المضاربة.

محاولات إنعاش خجولة وآمال معلقة على الصيف

رغم دخول إنتاج بعض المناطق كدكالة والغرب إلى السوق، إلا أن الكميات تظل محدودة ولا ترقى إلى مستوى الطلب الوطني، ما يجعل تأثيرها على الأسعار ضعيفا في المدى القريب، كما أن ندرة مواد التلفيف بدورها تعمق الأزمة، في مشهد يعكس ترابط حلقات الإنتاج والتوزيع بشكل يجعل أي خلل في إحداها ينعكس مباشرة على السوق.

بين معاناة المستهلك وهشاشة الفلاح

في النهاية، يجد المستهلك المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة موجة غلاء جديدة، بينما يتحمل الفلاح خسائر فادحة دون ضمانات كافية للحماية أو التعويض، وبين هذا وذاك، تبدو الطماطم مجرد عنوان لأزمة أعمق، تختزل إشكالية الأمن الغذائي في ظل تغيرات مناخية متسارعة وسياسات تحتاج إلى إعادة نظر، قبل أن تتحول التقلبات الظرفية إلى واقع دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى