الرئسيةحول العالم

واشنطن وطهران..فشل تفاوضي يعكس صدام الإرادات

انتهت جولة المباحثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد دون تحقيق أي اختراق يُذكر، بعد أكثر من عشرين ساعة من النقاشات المكثفة، ما يعكس حالة انسداد سياسي عميق أكثر مما يعكس مجرد تعثر ظرفي. فالفشل لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة منطقية لاتساع فجوة الرؤى بين الطرفين، خاصة في ما يتعلق بجوهر الصراع: البرنامج النووي الإيراني وترتيبات النفوذ والأمن في المنطقة.

جي دي فانس يقر بعدم تحقق أي تقدم

من الجانب الأميركي، قاد نائب الرئيس جي دي فانس المفاوضات بنبرة بدت حازمة لكنها لم تخلُ من الإقرار بالعجز، إذ أقرّ بعدم تحقق أي تقدم، رغم ما وصفه بـ”المرونة” الأميركية.

غير أن هذه المرونة، كما توحي المعطيات، لم تتجاوز سقف الشروط الأساسية التي تتمسك بها واشنطن، وعلى رأسها تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، وهو مطلب تعتبره طهران مساسًا بسيادتها وخياراتها الاستراتيجية.

في المقابل، تمسكت إيران بموقفها التقليدي القائم على حقها في تخصيب اليورانيوم ورفض أي صيغة تُفضي إلى تقويض قدراتها الردعية، ما جعل المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.

ولم تقتصر نقاط الخلاف على الملف النووي، بل امتدت إلى قضايا شائكة أخرى مثل مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية، والأصول المجمدة، إضافة إلى ملفات إقليمية معقدة كالوضع في لبنان.

واشنطن قدمت عرضًا أقرب إلى صيغة “خذ أو اترك”

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن قدمت عرضًا أقرب إلى صيغة “خذ أو اترك”، وهو ما قوبل برفض إيراني، في تجسيد واضح لحالة التشدد المتبادل. هذا الجمود يضع الإدارة الأميركية أمام خيارات صعبة، تتراوح بين الاستمرار في مسار تفاوضي طويل ومكلف سياسيًا، أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري يحمل مخاطر إقليمية ودولية واسعة، أو الاكتفاء بإدارة الأزمة دون حل جذري.

في هذا السياق، يبرز العامل الإسرائيلي كعنصر مؤثر في معادلة التصعيد، حيث يبدو أن تل أبيب تنظر بإيجابية إلى تشدد الموقف الأميركي، بل وتستعد لسيناريو استئناف العمليات، في ظل توافق ضمني مع واشنطن حول الخطوط الحمراء.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد داخل الإدارة الأميركية من تباينات، إذ يتحفظ بعض المقربين من صناع القرار على خيار العودة إلى المواجهة العسكرية، ويفضلون منح الدبلوماسية فرصة إضافية.

يمكن اختزال المشهد في ثلاثة مسارات محتملة

ميدانيًا، تظل احتمالات التصعيد قائمة، خاصة مع الحديث عن استعدادات عسكرية وخيارات تشمل تشديد الحصار أو تنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية الحيوية الإيرانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، خصوصًا في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

في ضوء ذلك، يمكن اختزال المشهد في ثلاثة مسارات محتملة:

أولها استئناف التفاوض تحت الضغط، وهو خيار قد يطيل أمد الأزمة دون ضمان نتائج حاسمة.

ثانيها الانزلاق نحو تصعيد عسكري، سواء محدود أو واسع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة والاستقرار الدولي.

أما الثالث، فهو التوصل إلى تهدئة غير مكتملة أو إنهاء العمليات دون اتفاق، وهو سيناريو قد يُفسَّر كتنازل سياسي دون معالجة جذور الأزمة.

خلاصة القول إن ما أفرزته هذه الجولة ليس مجرد فشل تفاوضي، بل تأكيد على تعقيد الصراع وتشابك أبعاده، حيث تتقاطع الحسابات النووية مع التوازنات الإقليمية والرهانات الدولية، ما يجعل أي مآل محتمل رهينًا بتغيرات أعمق في مواقف الأطراف، وهو ما لا يظهر على الموقف الإيراني المتمسك بمواقفه وشروطه، وليس فقط بجولات تفاوضية جديدة.
المصدر: صحافة دولية ووكالات

اقرأ أيضا…

عاجل..لبنان يربك المفاوضات وطهران تهدد بالانسحاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى