
عاد النقاش حول الزمن المدرسي إلى الواجهة من جديد، بعد تقدم مستشار برلماني بملتمس يدعو إلى إقرار عطلة استثنائية لفائدة تلاميذ وأطر التربية والتكوين بالمغرب، في سياق زمني خاص يتسم بتقارب عدد من المناسبات الرسمية والعطل المدرسية.
مبادرة تستند إلى اعتبارات اجتماعية
الملتمس البرلماني، الذي تقدم به خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، يهدف إلى تمكين الأسرة التعليمية من الاستفادة من يوم راحة إضافي، بالنظر إلى تزامن عيد الشغل، الذي يصادف فاتح ماي، مع برمجة العطلة البينية التي تنطلق مباشرة بعده.
وترتكز هذه المبادرة على بعد اجتماعي واضح، يسعى إلى تمكين الأطر التربوية والتلاميذ من قضاء فترة زمنية متصلة مع أسرهم، بدل الاكتفاء بيوم فاصل قد يحد من الاستفادة الفعلية من العطلة.
إكراهات التنقل تضاعف المطالب
ويطرح هذا التقارب الزمني تحديات عملية، خاصة بالنسبة للأطر التعليمية العاملة بالمناطق القروية والنائية، التي تضطر إلى قطع مسافات طويلة في ظرف زمني ضيق، ما يجعل يوم السبت الفاصل بين المناسبتين عبئاً إضافياً بدل أن يكون فرصة للراحة.
كما أن التلاميذ بدورهم يتأثرون بهذه الوضعية، حيث يجد عدد منهم صعوبة في التكيف مع هذا التقطيع الزمني غير المتوازن.
بين المرونة الزمنية واستمرارية الدراسة
في مقابل هذه الدعوات، يطرح تساؤل حول مدى قدرة المنظومة التربوية على استيعاب مثل هذه التعديلات، دون التأثير على السير العادي للدروس أو الزمن المدرسي، خاصة في فترة تعرف ضغطاً في إنجاز المقررات والاستعداد للاستحقاقات الإشهادية.
ويرى متتبعون أن إقرار عطلة استثنائية، وإن كان يحمل بعداً اجتماعياً إيجابياً، فإنه يتطلب مقاربة متوازنة تراعي مصلحة المتعلمين وضمان استمرارية التعلمات.
قرار مرتقب وترقب داخل القطاع
وإلى حدود الساعة، لم تصدر الجهات الحكومية المعنية أي قرار رسمي بشأن هذا الملتمس، ما يجعل الأطر التربوية والتلاميذ في حالة ترقب لما ستؤول إليه هذه المبادرة.
ويبقى الحسم في هذا الملف رهيناً بتقدير السلطات الوصية بين منطق المرونة الاجتماعية ومتطلبات الزمن المدرسي، في سياق يتجدد فيه النقاش حول إصلاح منظومة التربية والتكوين وتحسين شروط اشتغالها.




