
أعادت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية فتح نقاش حاد داخل الأوساط الصحية، بعد قرارها رفع عدد المديريات المركزية إلى 17 مديرية، في خطوة اعتبرها كثيرون مثيرة للجدل، خصوصًا في سياق يتسم بندرة الموارد وتحديات تنزيل إصلاحات كبرى، على رأسها مشروع المجموعات الصحية الترابية.
هيكلة جديدة تطرح أكثر من علامة استفهام
القرار الجديد لم يمر مرور الكرام، إذ أثار استغراب مهنيين وفاعلين في القطاع الصحي، الذين تساءلوا عن خلفيات هذا التوسع الإداري، في وقت ترفع فيه الحكومة شعار ترشيد النفقات وتحقيق النجاعة في تدبير الموارد العمومية.
ويرى منتقدو الخطوة أن توسيع عدد المديريات يتناقض مع منطق الإصلاح المؤسساتي، الذي يفترض تقليص البنيات الإدارية وتعزيز التنسيق بدل خلق مستويات إضافية من التعقيد.
تناقض مع توجهات الإصلاح السابقة
الجدل ازداد حدة مع استحضار المقاربة التي اعتمدها الوزير السابق، والتي قامت على تقليص عدد المديريات ودمج اختصاصاتها بهدف تحقيق الانسجام والفعالية.
فقد تم حينها توحيد عدد من المديريات في أقطاب كبرى، تجمع بين الموارد البشرية والشؤون القانونية، أو بين التخطيط والمالية والتجهيز، إلى جانب إعادة تنظيم مديريات مرتبطة بالصحة العمومية والأوبئة.
وهو ما جعل القرار الحالي يبدو، في نظر العديد من المتتبعين، تراجعًا عن فلسفة الإصلاح التي كانت تستهدف عقلنة الهيكلة الإدارية.
نقابات تحذر من كلفة مالية إضافية
من جانبها، لم تتأخر النقابات الصحية في التعبير عن رفضها للقرار، معتبرة أن إحداث مديريات جديدة سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع المصاريف، سواء المرتبطة بكراء المقرات أو تجهيزها أو توفير الموارد اللوجستيكية والبشرية اللازمة لتشغيلها.
وأكدت هذه الفعاليات أن القطاع الصحي يعاني أصلًا من خصاص مزمن في الميزانية، ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية داخل المستشفيات العمومية، وعلى ظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية.
إصلاح المنظومة الصحية على المحك
يأتي هذا الجدل في سياق تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية، خاصة ما يتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، التي يُفترض أن تعيد تنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي.
غير أن توسيع البنية المركزية، بحسب منتقدين، قد يفرغ هذا الورش من جزء من فعاليته، إذا لم يُواكب بمنطق واضح لتفويض الاختصاصات وتقليص المركزية الإدارية.
بين منطق التدبير ومنطق التوسع
يبقى السؤال المطروح اليوم داخل القطاع: هل يتعلق الأمر بإعادة هيكلة حقيقية تستجيب لحاجيات المرحلة، أم مجرد تضخم إداري قد يزيد من تعقيد المساطر ويثقل كاهل الميزانية؟
في ظل غياب توضيحات رسمية مفصلة حول أهداف هذا القرار، يستمر الجدل مفتوحًا، وسط تخوفات من أن يتحول إصلاح الصحة إلى ورش مثقل بالهياكل بدل أن يكون قائمًا على النجاعة والنتائج الملموسة للمواطن




