
نيوريوك تايمز: إيران الجديدة أكثر تشددا
"في قراءة نشرتها نيوريوك تايمز، يرى الكاتب ستيفن إرلانغر أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تحقق الأهداف التي رُسمت لها، بل أفرزت واقعا جديدا عزز نفوذ التيار العسكري داخل النظام الإيراني وجعل طهران أكثر استعدادا للمخاطرة والتمسك بخياراتها الاستراتيجية."
يرى الكاتب ستيفن إرلانغر أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بهدف إضعاف النظام وتقويض مشروعه النووي، أفرزت نتيجة مغايرة تماما لما كان مخططا لها.
فبدلا من دفع طهران نحو التراجع أو إحداث تغيير سياسي يخدم المصالح الغربية، أفرزت المواجهة قيادة أكثر تشددا وجرأة، تتكئ بشكل أكبر على المؤسسة العسكرية والحرس الثوري.
وبحسب القراءة التي يعرضها المقال، فإن إيران ما بعد الحرب لم تخرج مهزومة أو عاجزة، بل خرجت منهكة لكنها أكثر استعدادا لتحمل الكلفة والمخاطر.
فالنظام الجديد، الذي يصفه بعض المراقبين بـ”الجمهورية الإسلامية 3.0″، يبدو أقرب إلى حكم ذي طابع عسكري منه إلى النموذج الديني التقليدي الذي طبع الجمهورية الإسلامية لعقود.
ويشير الكاتب إلى أن الضربات العسكرية لم تنجح في القضاء على القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، كما لم تدفع طهران إلى التخلي عن أهدافها الاستراتيجية. بل على العكس، ازدادت القيادة الجديدة اقتناعا بضرورة الحفاظ على برنامجها النووي وحقها في تخصيب اليورانيوم، مع التمسك بقدراتها الصاروخية وشبكة حلفائها الإقليميين.
تبدو إيران مقتنعة بأنها تجاوزت أخطر مراحل المواجهة
وفي ظل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، تبدو إيران مقتنعة بأنها تجاوزت أخطر مراحل المواجهة، وهو ما يمنحها هامشا أوسع للمناورة. كما تراهن على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى إنهاء الأزمة بسرعة لتجنب تداعياتها الاقتصادية والجيوسياسية، خاصة في ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويؤكد عدد من الخبراء الذين استند إليهم المقال أن انتقال مركز الثقل داخل النظام من المرجعيات الدينية إلى القيادات الأمنية والعسكرية جعل الموقف الإيراني أكثر صلابة في التفاوض.
فالقادة الجدد يعتقدون أن بإمكانهم الصمود أمام الضغوط والعقوبات وحتى احتمال تجدد العمليات العسكرية، من دون تقديم تنازلات تمس ما يعتبرونه مصالح استراتيجية غير قابلة للمساومة.
أي اتفاق محتمل لن يؤدي إلى تفكيك البنية النووية الإيرانية
كما يرى الكاتب أن أي اتفاق محتمل لن يؤدي إلى تفكيك البنية النووية الإيرانية، بل قد يقتصر على ترتيبات مؤقتة تشمل تعليق بعض الأنشطة النووية أو خفض مستويات التخصيب، مع احتفاظ إيران بالمعرفة التقنية والبنية التحتية التي تتيح لها العودة بسرعة إلى مستويات متقدمة إذا اقتضت الظروف ذلك.
ومن وجهة نظر طهران، فإن قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تمثل إحدى أهم أوراق الضغط التي خرجت بها من الحرب، إذ تمنحها وسيلة ردع إضافية في مواجهة أي محاولة أمريكية أو إسرائيلية لاستئناف المواجهة العسكرية.
ويخلص المقال إلى أن الحرب التي كان الهدف منها إضعاف إيران قد تكون ساهمت، بصورة غير مباشرة، في تعزيز نزعتها إلى التشدد وترسيخ نفوذ المؤسسة العسكرية داخلها.
ومع أن طهران تحتاج إلى اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية المتفاقمة، فإنها تبدو مقتنعة بأن الوقت يعمل لصالحها، وأن واشنطن هي الطرف الأكثر استعجالا للوصول إلى تسوية، ما يدفعها إلى رفع سقف مطالبها والتمسك بثوابتها التفاوضية، مع استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” التي قد تطول لفترة قادمة.





