
قبل سنوات قليلة، كان أيوب بوعدي مجرد طفل يتابع مباريات كأس العالم من المدرجات ويحلم بارتداء قميص المنتخب المغربي.
خطف الأضواء في أول ظهور له بقميص “أسود الأطلس” في نهائيات كأس العالم 2026
اليوم، وفي سن الثامنة عشرة فقط، تحول ذلك الحلم إلى حقيقة مبهرة بعدما خطف الأضواء في أول ظهور له بقميص “أسود الأطلس” في نهائيات كأس العالم 2026، خلال المواجهة القوية أمام البرازيل التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله على ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي الأمريكية.
ولم يكن اسم بوعدي ضمن أبرز العناوين قبل انطلاق المباراة، لكن دقائق المواجهة كانت كافية لتقديمه إلى العالم كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية.
فقد منحه الناخب الوطني محمد وهبي مكانا أساسيا في تشكيلة المغرب، فرد اللاعب الشاب على الثقة بأداء اتسم بالنضج والهدوء والفعالية، رغم صعوبة الخصم وثقل المناسبة.
في قلب خط الوسط، بدا بوعدي وكأنه لاعب يملك سنوات طويلة من الخبرة. لمس الكرة 87 مرة، وأكمل 60 تمريرة ناجحة من أصل 66 بنسبة دقة بلغت 91 في المائة، كما نجح في جميع تمريراته داخل الثلث الهجومي، مؤكدا دوره المحوري في الربط بين الخطوط وصناعة التحولات الهجومية.
كان أحد أبرز مفاتيح التوازن الدفاعي للمنتخب المغربي

ولم يقتصر حضوره على الجانب الهجومي، بل كان أحد أبرز مفاتيح التوازن الدفاعي للمنتخب المغربي، بعدما سجل ست
عمليات استخلاص للكرة وخمسة اعتراضات ناجحة، إضافة إلى تفوقه في تسعة التحامات مباشرة مع لاعبي المنتخب البرازيلي، فضلا عن ثلاث مراوغات ناجحة أظهرت شخصيته وثقته الكبيرة في إمكاناته.
هذا الأداء اللافت ساهم في الحد من خطورة مفاتيح لعب المنتخب البرازيلي، ومنح زملاءه المساحات والثقة للتقدم نحو الأمام، في مباراة شهدت تسجيل إسماعيل صيباري هدف التقدم التاريخي للمغرب في شباك “السيليساو”.
وتعود بدايات بوعدي إلى نادي كريتاي الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية ليل التي صقلت موهبته وفتحت أمامه أبواب الاحتراف.
هناك، تدرج في مختلف الفئات العمرية إلى أن فرض نفسه داخل الفريق الأول، محطما عددا من الأرقام القياسية المرتبطة بصغر سنه، أبرزها مشاركته الأوروبية الأولى بقميص ليل وهو في السادسة عشرة من عمره، قبل أن يظهر في دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد قبيل بلوغه السابعة عشرة.
بوعدي اختار في نهاية المطاف الدفاع عن قميص المغرب
ورغم حمله ألوان مختلف الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، فإن بوعدي اختار في نهاية المطاف الدفاع عن قميص المغرب، بعد جهود كبيرة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لإقناعه بمشروع المنتخب الوطني.
قرار سيبدو اليوم أكثر صوابا بعد البداية المدوية التي وقعها في المونديال.
ولم تمر هذه الموهبة الاستثنائية دون أن تثير إعجاب المتابعين والخبراء. فقد أشاد الصحافي المتخصص في سوق الانتقالات فابريزيو رومانو بالمستوى الذي قدمه اللاعب المغربي، معتبرا أن العالم شاهد ميلاد نجم جديد في كرة القدم، ومتسائلا عن النادي الذي سيبادر إلى الظفر بخدمات هذه الجوهرة الصاعدة.

وبين حلم طفل كان يراقب المنتخب المغربي من المدرجات في مونديال 2018، وواقع لاعب يفرض اسمه أمام البرازيل في كأس العالم 2026، تبدو قصة أيوب بوعدي واحدة من أجمل حكايات البطولة، وبداية لمسار قد يحمل الكثير من الوعود لكرة القدم المغربية في السنوات المقبلة.
اقرأ أيضا…
المصدر: روسيا اليوم ووكالات بتصرف





