
عاد ملف معادلة الشهادات الجامعية المحصل عليها من جامعات قبرص الشمالية إلى الواجهة، بعد تنظيم عدد من الطلبة المغاربة وقفة احتجاجية أمام البرلمان للمطالبة بتسوية وضعيتهم الأكاديمية وإنهاء حالة الجمود التي أصبحت تهدد مستقبلهم المهني، هؤلاء الطلبة، الذين يفترض أن يكونوا في بداية مسارهم العملي، وجدوا أنفسهم عالقين بين قرارات مبهمة وإدارة لا تقدم أجوبة واضحة، فيما أكد المحتجون، مدعومون بأولياء أمورهم، أن الشهادات التي يحملونها كانت تحظى باعتراف رسمي من وزارة التعليم العالي إلى حدود سنة 2024، قبل أن تتوقف مسطرة المعادلة بشكل مفاجئ ودون توضيحات معلنة.. هذا التحول السريع جعل سنوات من الدراسة والتضحيات المالية في مهب الريح، وفتح باب القلق أمام مئات الأسر المغربية.
أسر دفعت الثمن ثم وجدت أبناءها في الانتظار
الأزمة لا تتعلق بالطلبة فقط، بل تشمل عائلات أنفقت مبالغ كبيرة لتأمين دراسة أبنائها بالخارج، من رسوم التسجيل إلى السكن والتنقل والمعيشة، وتصل كلفة الدراسة الجامعية في الخارج بالنسبة لكثير من الأسر المغربية إلى عشرات الآلاف من الدراهم سنوياً، ما يجعل هذا الاستثمار قراراً مصيرياً بالنسبة للطبقة المتوسطة.. لكن بدل أن يتحول التعليم العالي إلى فرصة للترقي الاجتماعي، تحول إلى عبء ثقيل وشعور بالخديعة، بعدما أصبحت الشهادات معلقة دون أفق زمني واضح.
تضارب الاختصاصات يزيد الغموض
انتقد الطلبة ما وصفوه بتداخل الاختصاصات، معتبرين أن الجهة المخول لها قانونياً البت في معادلة الشهادات هي وزارة التعليم العالي، وليس أي قطاع آخر، ويرون أن هذا الارتباك الإداري عمّق الأزمة، خاصة مع غياب بلاغ رسمي يشرح أسباب التجميد أو يحدد المعايير الجديدة المعتمدة.. لا يضر هذا الصمت الطلبة فقط، بل يضرب الثقة في المؤسسات أيضا، فحين تتغير القرارات دون تفسير، يصبح المواطن عاجزاً عن التخطيط لمستقبله، وتتحول الإدارة من أداة للحل إلى مصدر للمشكل.
شهادات معترف بها سابقاً
وفي هذا السياق، أوضحت طالبة متضررة، حاصلة على شهادة في الهندسة الطبية، أن الطلبة المغاربة كانوا يحصلون على المعادلة بشكل عادي بين 2021 و2024، مضيفة أن الجامعات المعنية معترف بها من طرف مجلس التعليم العالي التركي وتم نشرها في الجريدة الرسمية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا التراجع المفاجئ، و إذا كانت هذه المؤسسات مقبولة بالأمس، فمن غير المنطقي أن يدفع الطلبة اليوم ثمن تغيير غير معلن في المقاربة الرسمية.
مطلب بسيط.. احترام الحقوق
يطالب المحتجون بفتح حوار مباشر مع الجهات المعنية، واعتماد حل انتقالي يضمن حقوق الطلبة الذين التحقوا بهذه الجامعات في ظل اعتراف رسمي سابق، فاستمرار هذا الملف دون حل لا يهدد مستقبل الخريجين فقط، بل يبعث رسالة مقلقة لكل أسرة مغربية تفكر في الاستثمار في تعليم أبنائها: قد تدفع كل شيء، ثم تكتشف أن القواعد تغيرت بعد فوات الأوان.




