الرئسيةرأي/ كرونيك

هل فقد نتنياهو صوابه؟

صرّح دونالد ترامب أمس، الأحد، بأنّ بنيامين نتنياهو “لا يملك أي حس بالمسؤولية”، وبأن اعتباراته اختلت.

رئيس الحكومة الإسرائيلية فقد توازنه السياسي نتيجة فشل حربيه على إيران

وبالإمكان في هذه المرة ترجيح رأي ترامب، إذ يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية فقد توازنه السياسي نتيجة فشل حربيه على إيران، ما أنتج عنهما حتما اتفاقا أوليا (مذكرة تفاهمات) بين إيران والولايات المتحدة، يعتبرها كارثية للمصالح الإسرائيلية.

فهي أولا تمنح النظام الإيراني، في نظره، متنفسا اقتصاديا جديا بالإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى رفع الحظر الأميركي عن تصدير إيران للنفط، ما يعني بنظره تقوية النظام إقليميا وتحديدا أمام شعبه، إذ قد يستغلها النظام لإعادة بناء آلته الحربية، لكنها قد تستخدم أساسا في تنفيس غضب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني عن النظام الذي سبق الحرب نتيجة ممارساته الداخلية.

الاتفاق الجديد هو أسوأ في نظر اسرائيل من الاتفاق الذي وافق عليه باراك أوباما

ثانيا، وبناءً على الأول، الاتفاق الجديد هو أسوأ في نظره من الاتفاق الذي وافق عليه باراك أوباما مع الإيرانيين في العام 2015، وأفرجت بموجبه الولايات المتحدة عن نحو 1.7 مليار دولار فقط من الأموال الإيرانية المصادرة.

وقد دفع نتنياهو ترامب في العام 2018 إلى الانسحاب من ذاك الاتفاق، ليوقع اليوم ترامب على اتفاق فضفاض وأكثر سوءا من اتفاق 2015.

ثالثا، يربط الاتفاق المسار اللبناني بالمسار الإيراني، وهو انتكاسة مدوية لإستراتيجية نتنياهو في العقد الأخير، لا سيّما بعد السابع من أكتوبر 2023، التي سعى فيها إلى “فصل الساحات” ليستفرد بها ساحةً ساحة.

إسرائيل تبدو دولة تابعة لإدارة ترامب في قرارات الحرب والسلم

واليوم، تصر إيران، ولو نظريا، في الاتفاق على “وحدة الساحات”، إلا أن ذلك قد يكون “عقب أخيل” الذي قد يفجر الاتفاق إذا ما قرر نتنياهو التصعيد الجدي في لبنان، والتمرد على ترامب علنا، وهو رهان خطير بالنسبة إليه.

رابعا، نتنياهو ما قبل الحرب الأخيرة على إيران ليس كما بعدها. وكذلك إسرائيل، وذلك في عدة جوانب، أولا من ناحية مكانتها الإقليمية، وثانيا لحدود القوة العسكرية، وثالثا باعتبارها عامل عدم استقرار في المنطقة خلافا لما بدت عليه في زمن “اتفاقيات أبراهام”، ورابعا أنها صارت تبدو دولة تابعة لإدارة ترامب في قرارات الحرب والسلم.

خامسا، فشل نتنياهو الإستراتيجي إقليميا ينعكس بالضرورة على مكانته السياسية داخليا، وفرصه في البقاء في الحكم في الانتخابات المقبلة؛ لذا يمكن الحديث عن أن نتنياهو فقد صوابه السياسي نتيجة خلطه بين مصالحه السياسية الشخصية والمصالح الوطنية لإسرائيل، وقد كان استهداف الضاحية الجنوبية أمس الأحد تعبيرا واضحا عن ذلك.

النظام الحاكم في إسرائيل في عهد نتنياهو تحول لحكم فردي

فهذا الاستهداف كان هدفه أولا إظهار نفسه بأنه ليس خاضعا تماما لإرادة ترامب، وثانيا استدعاء رد إيراني يفجر الاتفاق مع الولايات المتحدة.

ويحيل ذلك إلى مسألة تتعلق بطبيعة النظام الحاكم في إسرائيل في عهد نتنياهو، الذي تحوّل إلى حكم فردي إلى حد بعيد، بعدما تمكّن من إخضاع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الأمنية، لإرادته السياسية.

وهو النموذج ذاته الذي اتبعه ترامب في شن الحرب على إيران، متجاهلا ومحيدا مواقف الأجهزة والمؤسسات الأخرى.

ربط نتنياهو المواجهة مع إيران ومحورها بالولايات المتحدة في فترة ولاية رئيس لا يقيّده عِقال، ومثل نتنياهو، تختلط لديه حسابات المصالح الشخصية بالوطنية، وهو ما قاد إلى الاتفاق الحالي مع إيران، الذي تعتبره إسرائيل ضربة إستراتيجية لمشروعها الإقليمي، وخسارة سياسية فادحة لنتنياهو.

يفقد نتنياهو صوابه السياسي مثل أي زعيم سياسي يرى أنه يفقد السيطرة على الأمور، والنظام الإيراني ما زال قائما ويتمدد في علاقاته مع الولايات المتحدة، والبرنامجان النووي والصاروخي حيان يرزقان، وأن فشل مشروعه بتغيير وجه المنطقة يعني تغيير وجه إسرائيل.

المصدر: عرب 48

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى