
في مشهد أربك عددا من الأسر بساعات قليلة قبل عيد الأضحى، وجد مواطنون بأكادير والدشيرة أنفسهم، عشية الاثنين 25 ماي 2026، أمام واقع غير متوقع بعدما سجلت بعض فضاءات بيع الأضاحي، خاصة برحبة الدشيرة ونقط أخرى بأكادير، نقصا حادا في المعروض، وصل في بعض الحالات إلى نفاد شبه كامل للأضاحي المعروضة للبيع.
وحسب معطيات محلية متداولة بين المهنيين والزبناء، فإن عددا من المواطنين الذين فضلوا تأجيل اقتناء الأضحية إلى اللحظات الأخيرة، أملا في تراجع الأسعار أو اتساع هامش الاختيار، فوجئوا بسوق محدود وخيارات أقل بكثير مما كان متوقعا، ما خلق حالة من التوتر والارتباك وسط الأسر التي كانت تراهن على اقتناء “حولي” مناسب في آخر توقيت.
رحبات شبه فارغة وطلب متزايد
وعاين مواطنون تراجع عدد الأضاحي المعروضة مقارنة بالأيام الماضية، في وقت ارتفع فيه الإقبال بشكل ملحوظ مع اقتراب العيد، وهو ما أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب داخل بعض الأسواق المحلية.
ويطرح هذا الوضع سؤالا عمليا يتجاوز لغة الأرقام الرسمية: كيف يمكن أن تشهد بعض الرحبات نقصا أو نفادا في الأضاحي، بينما تؤكد وزارة الفلاحة أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل طلب يقدر ما بين 6 و7 ملايين رأس فقط؟
وكانت الوزارة قد أوضحت في وقت سابق أن البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع، إلى جانب تحسن الظروف المناخية والولادات الخريفية والربيعية، ساهم في استعادة توازن القطيع الوطني الذي يناهز 40 مليون رأس.
المشكل في التوزيع لا في الأرقام؟
ورغم هذه المعطيات الرسمية، فإن ما يحدث ميدانيا في بعض الأسواق لا يعني بالضرورة غياب الوفرة على المستوى الوطني، بقدر ما يكشف عن إشكاليات مرتبطة بطريقة توزيع الأضاحي على الأسواق المحلية، وتوقيت وصولها، وآليات البيع بالجملة، إضافة إلى تأثير الوسطاء والمضاربين، وكذا سلوك المستهلكين الذين يؤجلون الشراء إلى الساعات الأخيرة.
ويرى متابعون أن بعض الأسواق تعرف استنزافا مبكرا للعرض بسبب توجه عدد من الكسابة إلى البيع المسبق أو نقل المواشي إلى مناطق تعرف طلبا أكبر، ما يخلق تفاوتا بين المدن والرحبات، رغم وفرة القطيع على المستوى الوطني.
الحكومة تدخلت لتنظيم الأسواق
وكانت رئاسة الحكومة قد أعلنت عن تدابير مؤقتة لتنظيم عمليات تسويق وبيع أضاحي العيد، بهدف الحد من الرفع غير المبرر للأسعار وضمان السير العادي والشفاف للأسواق، مع حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وشملت هذه الإجراءات حصر البيع داخل الأسواق المرخصة، وإلزام البائعين بالتصريح المسبق بهوياتهم وعدد الأضاحي ومصدرها، إضافة إلى منع شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها، في محاولة للحد من المضاربة والفوضى التي ترافق هذه الفترة من كل سنة.
مواطنون: “انتظرنا انخفاض الأسعار فوجدنا الرحبات فارغة”
وفي مقابل ذلك، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم مما وصفوه بـ”المفاجأة غير المنتظرة”، مؤكدين أنهم فضلوا الانتظار إلى الأيام الأخيرة اعتقادا بأن الأسعار ستتراجع، غير أنهم وجدوا أنفسهم أمام معروض محدود وأسعار لم تنخفض بالشكل المنتظر.
وبين الأرقام الرسمية التي تتحدث عن وفرة وطنية، والواقع المحلي الذي يكشف ضغطا واضحا داخل بعض الرحبات، يبقى المواطن البسيط الحلقة الأكثر تأثرا، وهو يطارد أضحية العيد في سباق مع الوقت والأسعار والندرة المفاجئة.




