الرئسيةرياضة

المقاهي بين ضغط التكاليف وأزمة البث الرياضي

تحولت خطوة شركة “بي إن سبورتس العربية” beIN Sports الرامية إلى تعطيل آلاف أجهزة الاستقبال المستعملة في بث القنوات الرياضية إلى شرارة أزمة جديدة داخل قطاع المقاهي والمطاعم بالمغرب، وهو قطاع يشغل مئات الآلاف من العمال ويُعد من أكثر الأنشطة الاقتصادية ارتباطاً بالحياة اليومية للمغاربة، وبينما تبرر الشركة إجراءاتها بحماية حقوق البث والملكية الفكرية، يرى المهنيون أن القرار جاء في توقيت حساس دون مراعاة للواقع الاقتصادي الصعب الذي يواجهه القطاع.

وفي هذا السياق، عبر أحمد بفركان، المنسق الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، عن استياء المهنيين من هذه الإجراءات التي أدت إلى حرمان عدد كبير من المؤسسات من خدمة تعتبر اليوم أحد أهم عوامل جذب الزبناء، خاصة خلال الفترات التي تشهد منافسات رياضية كبرى تستقطب ملايين المتابعين عبر العالم.

قطاع مثقل بالأعباء المالية

لا يمكن فهم غضب أرباب المقاهي بمعزل عن الوضعية الاقتصادية التي يعيشها القطاع منذ سنوات، فالمقاهي والمطاعم تواجه ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف الكراء والطاقة والضرائب وأسعار المواد الأولية والأجور.. ووفق معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن التضخم الذي عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة أثر بشكل مباشر على تكاليف التسيير وعلى القدرة الشرائية للمستهلكين، ما انعكس على حجم الإقبال ومعدلات الإنفاق داخل المقاهي.

ويؤكد المهنيون أن الاشتراكات التجارية الخاصة بالبث الرياضي، والتي تتراوح قيمتها بين 1500 و2000 درهم شهرياً، أصبحت عبئاً إضافياً يصعب تحمله بالنسبة لعدد كبير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. لذلك، فإن لجوء بعض المهنيين إلى اشتراكات مصنفة للاستعمال المنزلي لم يكن، حسب تعبيرهم، محاولة للالتفاف على القانون بقدر ما كان خياراً فرضته الإكراهات المالية المتزايدة.

المقاهي فضاءات اجتماعية قبل أن تكون مشاريع تجارية

لا يقتصر دور المقاهي في المغرب على تقديم المشروبات والخدمات التقليدية، بل تحولت إلى فضاءات اجتماعية وثقافية ورياضية تجمع مختلف الفئات، وخلال البطولات الكبرى، تصبح متابعة المباريات نشاطاً جماعياً ينعش الحركة الاقتصادية في الأحياء والشوارع التجارية، ويوفر مداخيل إضافية للمقاهي والعاملين بها.

ومن هذا المنطلق، يرى ممثلو القطاع أن أي قرار يمس خدمة البث الرياضي ينعكس بشكل مباشر على رقم معاملات المؤسسات وعلى فرص الشغل المرتبطة بها، خاصة أن قطاع المقاهي والمطاعم يعد من أكبر القطاعات المشغلة في الاقتصاد الوطني.

صراع المصالح والحاجة إلى حوار متوازن

ورغم تأكيد الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم احترامها لحقوق البث والملكية التجارية، فإنها تعتبر أن المقاربة المعتمدة من طرف الشركة المالكة للحقوق تفتقر إلى المرونة ولا تراعي خصوصية السوق المغربية. لذلك دعا أحمد بفركان إلى فتح حوار جاد ومسؤول بين الشركة وممثلي المهنيين لإيجاد صيغ اشتراك أكثر ملاءمة للقدرة المالية للمؤسسات المغربية.

كما حمل الشركة مسؤولية الخسائر التي تكبدها المهنيون بسبب تعطيل الأجهزة، مؤكداً أن الجامعة تدرس مختلف المسارات القانونية والنضالية للدفاع عن مصالح المنخرطين، بما في ذلك خيار مقاطعة خدمات الشركة والبحث عن بدائل أخرى.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو الأزمة أكبر من مجرد خلاف حول اشتراكات تلفزية؛ فهي تعكس إشكالية أعمق تتعلق بالتوازن بين حماية الحقوق التجارية من جهة، وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية والحفاظ على آلاف مناصب الشغل من جهة أخرى، وهو توازن بات يفرض نفسه بقوة على صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين في المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى