الرئسيةسياسةميديا وإعلام

غضب مهني ضد قانون مجلس الصحافة

تشهد الساحة الإعلامية بالمغرب تصعيدا جديدا بعد إعلان عدد من الهيئات المهنية والنقابية العاملة في قطاع الصحافة والنشر رفضها القاطع لمستجدات تنزيل القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن المسار الحالي يهدد استقلالية المهنة ويقوض أسس التنظيم الذاتي التي يكفلها الدستور.

انتقاد حاد لتعيين اللجنة المؤقتة

وفي بلاغ مشترك، عبرت الهيئات عن استيائها من تعيين لجنة مؤقتة لتدبير المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس إصرار الحكومة على فرض واقع جديد داخل القطاع بعيدا عن الإرادة الحرة للمهنيين والتنظيمات الممثلة لهم.

وأكدت أن اعتماد التعيين بدل الاحتكام إلى آليات التمثيلية المهنية يشكل، بحسب تعبيرها، امتدادا لنهج يقوم على التحكم والإقصاء، ويتعارض مع فلسفة التنظيم الذاتي التي قامت عليها المؤسسة منذ إحداثها.

تشبث برفض القانون الجديد

وجددت الهيئات رفضها للقانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، مشيرة إلى أن المحكمة الدستورية سبق أن أسقطت عددا من مواده في صيغته السابقة، معتبرة أن اعتماد اللجنة المؤقتة وفق المقتضيات الجديدة يمثل حلقة إضافية في مسلسل تهميش الهيئات المهنية وإبعادها عن تدبير شؤون القطاع باستقلالية.

وترى الهيئات أن الإصرار على تنزيل هذا القانون رغم الاعتراضات الواسعة يعكس تراجعا عن المبادئ التي تؤطر التنظيم الذاتي، وينذر بتفاقم الاختلالات التي يعاني منها قطاع الصحافة والنشر، مع ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على مستقبل المؤسسات الإعلامية وهيئاتها التمثيلية.

تحذير من “تفصيل” الانتخابات على مقاس جهات بعينها

وأعلنت الهيئات رفضها لأي ترتيبات انتخابية وصفتها بأنها معدة لخدمة اعتبارات سياسية ومصلحية ضيقة، معتبرة أن الصيغة المقترحة للتمثيلية داخل المجلس تكرس ازدواجية غير مبررة، من خلال انتخاب ممثلي الصحافيين، مقابل تعيين ممثلي الناشرين عبر آلية الانتداب.

كما انتقدت اعتماد معايير ترتبط برقم المعاملات وعدد المستخدمين لتحديد التمثيلية، معتبرة أن ذلك يمنح المؤسسات الإعلامية الكبرى نفوذا أكبر داخل المجلس، مقابل إضعاف حضور المقاولات الصغرى والمتوسطة، والإخلال بمبدأ التوازن بين مختلف مكونات القطاع.

وفي السياق ذاته، عبرت عن رفضها لاعتماد نظام الاقتراع الاسمي الفردي بالنسبة للنقابات، معتبرة أنه يقلص من دورها التمثيلي، خلافا لتجربة انتخابات سنة 2018 التي اعتمدت اللوائح النقابية وأسهمت، وفق البلاغ، في تحقيق تمثيلية أكثر توازنا.

اللجنة المؤقتة أمام اختبار الحوار

ورغم انتقادها لطريقة تشكيل اللجنة المؤقتة، أكدت الهيئات أنها ترحب بكل المبادرات التي يمكن أن تسهم في الحد من تداعيات الوضع الحالي، بما يخفف من آثار ما وصفته بالتوجه المناقض لإرادة الجسم الصحافي.

وفي المقابل، أعلنت عزمها إطلاق سلسلة من الخطوات النضالية والتنظيمية خلال المرحلة المقبلة، دفاعا عن استقلالية المهنة ورفضا لأي مساس بالحقوق والمكتسبات المهنية، محذرة من أن تجاهل مطالب الهيئات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة داخل القطاع.

دعوة إلى حوار يضمن نزاهة الاستحقاق

واختتمت الهيئات بلاغها بدعوة اللجنة المؤقتة إلى فتح حوار مسؤول مع مختلف الفاعلين المهنيين والنقابيين، بهدف توفير الظروف المناسبة لتنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة في أجواء شفافة وتوافقية.

كما شددت على ضرورة معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، وفي مقدمتها تدقيق لوائح حاملي البطاقة المهنية وضمان قانونيتها، بما يكفل سلامة الهيئة الناخبة ويعزز الثقة في مسار انتخاب المجلس الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى