
لم تعد أزمة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، مجرد خلاف داخلي حول مشروع تجاري، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة تهدد مستقبل قيادته للاتحاد قبل أقل من عامين على انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، في ظل اتساع دائرة المعارضين وتزايد الأسئلة حول أسلوب إدارة واحدة من أقوى المؤسسات الرياضية في العالم.
نفي لم يوقف الجدل
وفي خضم هذا الجدل، سارع مسؤولون داخل “فيفا” إلى نفي التقارير التي تحدثت عن محاولات قام بها إنفانتينو للحصول على دعم من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، مؤكدين أن ما تم تداوله بشأن وجود اتصالات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أو مسؤولين آخرين لا يستند إلى وقائع، وأنه لم تُرتب أي لقاءات رسمية لهذا الغرض.
غير أن هذا النفي لم يوقف الجدل، بعدما كشفت صحيفة “نيويورك بوست” أن رئيس الاتحاد الدولي حاول، بحسب مصادرها، فتح قنوات تواصل مع شخصيات مؤثرة في واشنطن تحت عنوان بحث دور كرة القدم في تعزيز القوة الناعمة الأمريكية.
وبينما قدمت هذه التحركات باعتبارها جزءا من تعاون رياضي ودبلوماسي، رأت تقارير أخرى أنها تعكس سعيا إلى تأمين غطاء سياسي في لحظة تشهد فيها رئاسته واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ توليه المنصب.
انهيار مشروع FIFA Forward Enterprise
وجاءت هذه التطورات عقب انهيار مشروع FIFA Forward Enterprise، الذي كان يمثل أحد أكبر التحولات الاقتصادية في تاريخ الاتحاد الدولي. فقد اقترح المشروع إنشاء كيان تجاري مستقل يتولى إدارة حقوق البث والرعاية والتذاكر الخاصة ببطولات كأس العالم، مع بيع نحو 20 في المائة من أسهمه لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل ما يقارب أربعة مليارات دولار.
لكن المشروع أثار موجة واسعة من الاعتراضات داخل الاتحاد الدولي وخارجه، إذ اعتبرت أطراف عديدة أن خصخصة جزء من الأصول التجارية لأهم بطولة كروية في العالم تثير مخاوف جدية بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار، فضلا عن احتمال انتقال نفوذ غير مسبوق إلى مستثمرين من خارج المنظومة الرياضية.
وأمام هذا الرفض المتزايد، اضطر “فيفا” إلى التراجع عن المشروع، في خطوة اعتبرها كثيرون أول انتكاسة كبيرة لإنفانتينو منذ سنوات.
وفي المقابل، لا تخلو الأزمة من أبعاد سياسية، إذ تتحدث تقارير إعلامية عن علاقة وثيقة تجمع إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشاد مرارا بتنظيم كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، واعتبرها من أنجح نسخ البطولة.
كما تشير التقارير إلى أن هذه العلاقة لا تزال توفر لرئيس “فيفا” دعما معنويا في وقت تتراجع فيه شعبيته داخل عدد من الاتحادات الكروية.
في أوروبا تبدو المعارضة أكثر وضوحا
فقد أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” فقدانه الثقة في قيادة إنفانتينو، بينما قرر الاتحادان الإنجليزي والويلزي عدم تأييد ترشحه لولاية جديدة، في مؤشر على اتساع الهوة بين رئيس “فيفا” وعدد من أبرز الفاعلين في كرة القدم العالمية.
ومع اقتراب موعد انتخابات 2027، تبدو المعركة المقبلة أبعد من مجرد منافسة على المنصب. فالأزمة الحالية تعكس صراعا متصاعدا حول مستقبل إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وحدود النفوذ التجاري داخل “فيفا”، والعلاقة بين المال والقرار الرياضي.
لذلك، فإن مستقبل إنفانتينو لن يتحدد فقط بقدرته على الحفاظ على تحالفاته، بل أيضا بقدرته على استعادة الثقة داخل مؤسسة باتت تشهد انقسامات غير مسبوقة حول أسلوب قيادتها واتجاهاتها الاستراتيجية.





